آن من الآناء ، بل هو في كل آن إمّا موجد للشيء كما على القول الأوّل ، أو مبق له كما على الثاني ، وأمّا على القول الآخر فيمكن خلوّه عن كلّ فعل بحيث يترك كلّ فعل ولا يحتاج في ترك بعض الأفعال إلى فعل آخر . هذا ما هو المعروف المنصوص عليه في المعالم « 1 » والهداية « 2 » والقوانين « 3 » والضوابط « 4 » .
ولكن قال صاحب الفصول قدّس سرّه : إنّ هذا التفصيل مبنيّ على أن تكون الأكوان ، على تقدير عدم البقاء مستندة إلى المكلّف ، والبقاء على تقدير الحاجة مستندا إلى علّة الحدوث وإن كانت علّة إعداديّة ، وكلاهما في محل المنع ، لجواز أن يقال بعدم بقاء الأكوان ويلتزم بخلوّ المكلّف عن جميع الأفعال بأنّ الكون الأوّل صادر عنه وبقية الأكوان مستندة إلى علّة أخرى كالكون الأوّل من حيث إعداده لحصولها ، أو يكون كلّ كون لاحق مستندا إلى الكون السابق من حيث إعداده لحصوله ، وهذا هو الظاهر على هذا القول بدليل صدورهما حال الغفلة وعدم الشعور أيضا ، أو يقال بالبقاء واحتياجه إلى المؤثّر ويلتزم بالخلوّ ، نظرا إلى استناد البقاء إلى غير المقتضي للحدوث أعني : المكلف ، كما في كثير من الآثار الإعدادية « 5 » .
وكيف كان فيكفي الاحتجاج على الدعوى الثانية - وهي منع مقدّمية فعل الضدّ لعدم ضدّه الآخر - بأنّ علّة العدم على القول بثبوت العلل للأعدام هو الصارف وعدم الإرادة ، لما عرفت من أنّ اجزاء العلّة التامة لو انتفت تدريجا استند انعدام المعلول إلى انعدام الجزء الأوّل من أجزاء العلّة ولا تكون انعدام الأجزاء الباقية مؤثرا في انعدام المعدوم ولا يلزم تحصيل الحاصل ، فالعليّة والمقدّمية إنّما يختص
هامش
( 1 ) معالم الدين : 193 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 235 .
( 3 ) القوانين 1 : 112 .
( 4 ) ضوابط الأصول : 108 .
( 5 ) الفصول : 89 .