ومنها : أنّه لو لم تجب لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي التكليف لزم التكليف بالمحال ، وإلّا خرج الواجب عن كونه واجبا مطلقا وكلاهما باطلان .
وأجيب عنه بالنقض والحلّ ، ومحصّل مفادهما منع الملازمة أوّلا ، ومنع بطلان اللازم ثانيا ، والأوّل أنسب بأن يكون قول المستدلّ : « وحينئذ » بمعنى :
وحين جواز الترك ، والثاني أنسب بأن يكون معناه : وحين الترك .
وتقرير المنع على تقدير الشقّ الأوّل وهو بقاء التكليف : أنّه إن أراد المستدلّ من لزوم التكليف بالمحال على تقدير بقاء التكليف لزومه بالنسبة إلى حال بقاء القدرة والاختيار ، فالملازمة ممنوعة ، لأنّ ما في الاختيار لا ينافي الاختيار إجماعا وإلّا لزم عدم تكليف الكفّار بالفروع .
وإن أراد لزومه بالنسبة إلى حال خروج القدرة وعروض الاضطرار كإتلاف الماء المنحصر عنده للطهارة ، فبطلان اللازم ممنوع ، لما اخترنا في المقدّمة الأخيرة من أنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا يعدّ بالاضطرار المانع من تعلّق التكليف والعقاب ، فهو في حكم المقدور في تعلّقهما به .
وما أجاب به الفصول « 1 » من أنّ التكليف بالمحال ممّا يستقل كلّ من العقل والنقل ببطلانه . فقد عرفت منع إطلاقه بشهادة العقل والنقل .
وتقرير المنع على تقدير الشقّ الثاني وهو : عدم بقاء التكليف بعد ترك المقدّمة هو : أنّه إن أراد المستدلّ من لزوم خروج الواجب عن كونه واجبا مطلقا على ذلك التقدير لزوم خروجه عنه بالنسبة إلى حال بقاء القدرة والاختيار فالملازمة ممنوعة ، إذ لا يلزم من عدم بقاء الوجوب حال ارتفاع القدرة عدمه قبل ارتفاعها ، كما لا يلزم من ارتفاعه بعد فعل الواجب أو فوات وقته عدمه قبلهما .
هامش
( 1 ) الفصول : 84 .