وأمّا ظاهر جواب المعالم « 1 » بأنّ جواز الترك هنا عقلي لا شرعي حتى ينكر .
فلا بدّ من حمله على جواب الضوابط ، وإلّا فلا تفكيك بين الشرع والعقل ، بل كلّ منهما عين الآخر بحسب غير الخارج .
وكذلك ما يجاب بأنّ عدم جواز التصريح من جهة لزوم اللغو والعبث ، لا من جهة وجوب المقدّمة فلا بدّ أيضا من حمله على لزوم التناقض من جهة إطلاق اللفظ ، وإلّا فالتصريح والإعلام بعدم العقاب على المقدّمة لا يستلزم العبث ، بل يثمر في الفسق والعدالة والنذر ، بل اعتضاد حكم العقل بالشرع لطف وإن قدر وضوحه .
حجّة النافين مطلقا وجوه :
منها : أصالة البراءة ، نظرا إلى أنّ الشك في التكليف الوجوبي ، وهو مجري البراءة اتّفاق من الأصولي والأخباري .
وفيه أنّ البراءة إنّما يترتّب على مقتضاه رفع ما يقتضي العقاب من معاني الوجوب دون ما لا يقتضيه ممّا عيّنا النزاع فيه ، فالمناسب للمقام التمسّك بأصالة العدم ليترتّب على مقتضاه رفع الوجوب بجميع معانيه .
أمّا الوجوب الأصلي ، فلأنّ دلالة اللفظ أو إرادة الآمر له بالنسبة إلى ذي المقدّمة ثابتة وبالنسبة إلى المقدّمة مشكوكة ، فيتوقّف ، لأنّ اللغات والشرعيات توقيفية .
وأمّا الوجوب النفسي والملزوم للعقاب المستقلّ فلاستلزامه خلاف أصل آخر ، ولو أريد مع ذلك تعدد العقاب زاد خلاف أصل ثالث .
وأمّا الوجوب الذي اختاره صاحب الضوابط « 2 » رحمه اللّه فلأنّ تقدّم استحقاق العقاب وصيرورة العادل فاسقا حين ترك المقدّمة خلاف الأصل ، ولو أريد مع ذلك
هامش
( 1 ) معالم الدين : 173 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 96 .