عين تأثيره في القدرة .
ومنها : أنّه لو لم يجب لجاز تصريح الشارع بجواز تركها ، والتالي باطل . أمّا الملازمة فلأنّ جوازه حينئذ حكم من الأحكام ، فيقتضي جواز بيانه لانتفاء الواسطة وعدم تفكيك الشرع عن العقل .
وأمّا بطلان التالي فلأنّ تصريح جواز ترك المقدّمة إن كان متّصلا بخطاب وجوب ذيها فهم التناقض منه بين الكلامين عرفا ، وإن كان منفصلا فهم البداء والرجوع عن الكلام الأوّل ، فإنّ غلبة الرجوع في كلام العاقل عند الانفصال يخرجه عن ظهور التناقض عند الاتّصال ، ولا ريب أنّ التناقض والرجوع في كلام الحكيم باطلان . أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثاني ، فلأنّه خلاف المفروض .
والجواب عنه أنّه إن أراد لزوم جواز التصريح بجواز ترك المقدّمة بملاحظة نفسها فقط فبطلان اللازم ممنوع ، وإن أراد ذلك مع ملاحظة ما يترتّب عليها من ترك ذي المقدّمة فالملازمة ممنوعة .
وأجاب صاحب الضوابط « 1 » رحمه اللّه عنه بتقريب أنّه إن أراد لزوم جواز التصريح بعدم وجوب المقدّمة لبّا وعقلا بأن يقول : لا تجب المقدّمة ولا يترتّب على تركها العقاب باعتبار ملاحظة نفسها لا باعتبار ما يترتّب عليها ، فبطلان اللازم ممنوع ، وإن أراد لزوم جواز التصريح بعدم الوجوب لفظا وشرعا فالملازمة ممنوعة من جهة أنّ المتبادر من إطلاق عدم الوجوب وجواز الترك هو عدم الوجوب مطلقا ، لا الوجوب التبعي العقلي ولا الأصلي الشرعي ، والمفروض أنّ الوجوب التبعي العقلي أمر قطعي وإنكاره يؤدّي إلى التناقض وإلى إنكار كون المقدّمة مقدّمة ، فعدم جواز التصريح لفظا وشرعا إنّما هو من تلك الجهة ، لا من جهة وجوب المقدّمة .
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 99 - 100 .