خلاف المراد ظاهرا .
وبالجملة ، فثمرة هذا النزاع ، في اتّصاف المقدّمات الواقعة على وجه غير الوصلة والامتثال بالوجوب والصحة عند الفصول ، وبالفساد والبطلان عندنا ، إلّا أنّ صحّة التعبديات لمّا كان منوطا بقصد التقرّب المترتّب على تحقّق جهة مقرّبة أمكن صحتها من جهة أخرى غير جهة الإيصال ممّا يحصل قصد التقرب به : كالغسل والوضوء على القول باعتبار جهة نفسية فيهما غير جهة الإيصال ، فيصح انعقادهما بملاحظة تلك الجهة وإن لم يحصل الامتثال إلّا بملاحظة جهة الإيصال .
ويتفرّع على ذلك صحّة الصلاة عند اشتباه القبلة إلى جهة واحدة من دون قصد فعله إلى سائر الجهات الواجبة عليه من باب المقدّمة إذا انكشف مصادفته القبلة به وان اقترنت بتعليق قصد التقرّب على مجرّد احتمال حصول القرب ، ألا ترى أنّ تدارك العبادات أداء وقضاء وارتكاب السنن الضعيفة سندا محكوم بصحّتها بشهادة السيرة وحسن الاحتياط والآيات والأخبار ، مع تعليق قصد التقرّب فيها على مجرّد احتمال حصول القرب ورجائه ، فإنّ التعليق على الداخليات لا يضرّ الانعقاد كما في المعاملات .
بقي الكلام في انقطاع بعض الثمرات التي علّقها صاحب الفصول رحمه اللّه على هذا الأصل الذي لا أصل له حيث قال : ويظهر الثمرة إلى آخره « 1 » .
أقول : وفيه مواقع للنظر : أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكره من أنّ الدخول في ملك الغير بغير إذنه لا لإنقاذ بل لغاية أخرى كالتنزّه - مثلا - يكون واجبا ورافعا لحرمة الغصب والظلم والعدوان ولحرمة الحنث ونقض اليمين بمجرّد ترتّب الإنقاذ عليه ، وليس فيه إلّا حرمة التجرّي القائمة بالعزم على المعصية لا بنفس الدخول ، فلا يمنع من كون
هامش
( 1 ) الفصول : 81 .