تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بالوجوب ووقوعها على صفة الوجوب في الخارج ، فلم نجد خلافا في اعتباره ، كما لم نجد خلافا في عدم اعتبار الوجه الأوّل إلّا من الفصول « 1 » في الوجهين ومن العلّامة في الوجه الثاني . لنا أنّ امتثال الأمر يتوقّف على الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر ، فمجرّد الإتيان بداع آخر لا يكفي في صدق الامتثال ، ويزيدك وضوحا أنّه لو فرض أن المولى قال لعبده : ادخل السوق واشتر اللحم . وقال له عدوّ المولى : ادخل السوق واشتر السمّ لقتل المولى ، وعند ذلك دخل العبد السوق بداعي شراء السمّ امتثالا لأمر العدوّ ، لا بداعي شراء اللحم فهل ترى من نفسك أن تحكم بأنّ دخوله هذا يكون واجبا ويعدّ امتثالا لأمر المولى ؟ ولا فرق في عدم صدق الامتثال بين كون المقدّمة عبادة أو غيرها ، غايته سقوط الأمر بها في الثاني ، لأنّ الأمر بها بعد ذلك طلب للحاصل ، بخلاف الأوّل ، فأنّه يجب عليه الإعادة ؛ لبطلان ما أتى به ، ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون حيثيّة المقدميّة تقييديّة أو تعليليّة ، فعلى التقديرين يتوقّف الامتثال عند العقل على قصد المقدمية والإتيان بها لأجل ذيها . وقد ظهر من ذلك أن ما احتجّ به صاحب الفصول على مدّعاه من عدم تعقّل مدخلية القصد في حصول الواجب وإن اعتبر في الامتثال « 2 » غير معقول إلّا على جعل الحسن والقبح من مقتضيات الماهية الجنسية ، كما قاله بعض المعتزلة ، وهو كما ترى . نعم لو كان المراد عدم مدخليّة القصد في تنجّز الوجوب والتكليف بالمقدّمة لا في اتصاف المقدّمة بالوجوب ووقوعها على صفة الوجوب لكان معقولا ، لكنه
هامش
( 1 و 2 ) الفصول : 81 .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 366 | السيد عبد الحسين اللاري