المذكورين كون المشكوك نفسيا . لتبادر نفسية المأمور به لا غيريّته وإن كان التبادر في جانب مادّة الأمر إطلاقيا وفي جانب الصيغة وضعيا ، لسلامة الثاني عن معارضة عدم صحّة السلب ، بخلاف الأوّل ، إذ لا يصحّ أن يقال : إنّ الوضوء ليس بواجب أو بلازم ، أو بمأمور به .
وأمّا الوجه الرابع : فمقتضى إطلاق دليل الغير عدم كون المشكوك مقدّمة له ، فيستلزم كونه نفسيا ، ولكن تقدّم هذا الإطلاق على الأصلين المذكورين مبني على أنّ أصالة الإطلاق وحمل اللفظ على المعنى الحقيقي منوط بالوضع كما هو المشهور ، لا بالحكمة الباعثة على قبح تأخير البيان عن وقت الخطاب والحاجة كما عليه السلطان رحمه اللّه ، وإلّا فيتطرّق على المشكوك تقدّم مقتضى الأصلين المذكورين ، ولا تعديل على مقتضى الحكمة ، لأنّه من قبيل الأصل المثبت القاضي مجرّد نفي الحكم لا إثبات لوازمه العادية ، ككون الماهية المطلوبة معرّاة عن اعتبار ذلك الجزء أو ذلك الشرط .
ومن هنا لو قام قرينة على عدم إرادة النفسي وأن الوجوب غيري يكون ذلك مجازا في الأمر على قول المشهور ، وتقييدا في إطلاقه لا مجازا على قول السلطان رحمه اللّه ، فإذا دار الأمر بين كون الواجب غيريا أم محمولا على الندب يكون الأمر على الأوّل دائرا بين المجازين ، وعلى الأخير دائرا بين التقييد والمجاز ، فتحصل الثمرة في التعارض ، وفي كون مفهوم : صم إلى الليل . معارضا لمنطوق صم الليل أوّلا ، فالمفاهيم على الأوّل تعارض المناطيق وعلى الثاني لا تعارضها .
المورد الرابع : في أنّه هل يترتّب استحقاق الثواب والعقاب على الواجبات الغيرية مطلقا ، كما نسب إلى المشهور ، أو لا يترتّب مطلقا ، كما هو المختار ، أو
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 359
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٥٩