تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لينتقل الناس إلى شذرة منه . ولنا على الثاني : الأصل السليم عن المعارض ، فإنّ المتيقّن من استحقاق العبد المأمور بدخول السوق وشراء اللحم هو المدح على الامتثال والذمّ على عدمه في الجملة ، وأمّا استحقاق شيء زائد على ما يستحقه من جهة الشراء فالأصل عدمه حيثما كان مشكوكا بحسب الدلالة أو الإرادة ، لأن اللغات والشرعيات توقيفية فضلا عن القطع بمساوات العبدين المأمور أحدهما بدخول السوق وشراء اللحم منه ، والآخر بشرائه فقط في استحقاق المدح على الامتثال والذم على عدمه بالسوية من دون مزيّة لأحدها على الآخر ، مع أنّ كثيرا ما يتوقّف على مقدّمات عديدة ، بل غير متناهية ، فلو استحقّ كلّ من المقدّمات مدحا برأسه لما خرج المولى عن عهدة استحقاق عبد امتثل بامتثال واحد ، وهو خلاف الوجدان وبناء العقلاء ، إلّا أن يتفصّى عن لزوم ذلك باختيار عدم وجوب مقدّمات الواجب بهذا المعنى ، كصاحب القوانين « 1 » ، فيرجع الفرق بينه وبين القول بوجوبها بمعنى آخر لفظيّا . وبالجملة ، فمرجع النزاع في ترتّب المدح والذمّ على الواجبات الغيرية إلى أنها هل هي أوامر حقيقيّة إلزامية ، أو ارشادية إعلامية ، كما يرشد إليه التدبّر في نظائرها من أوامر الطبيب ، حيث انّها لمجرّد الكشف عن مصالح وخواص كامنة يستحقّ المدح والذمّ على مجرّد تحصيلها وتفويتها ، لا على شيء آخر . لا يقال : ينتقض المختار بالطهارات الثلاثة ، لترتّب المدح والثواب على فعلها اتفاقا . لانّا نقول : إنّ الطهارات من التعبديّات التي يناط صحّتها بقصد التقرّب
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 104 .