الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
« 1 » .
وبما في الأخبار من مضامين ذلك .
وأجيب عن الأوّل : بالمنع من كون المدح المفروض مدحا زائد على المدح المترتّب على تحصيل نفس ذي المقدّمة ، بل هو عينه ، سلّمنا لكن المدح المفروض ليس من جهة إتيان المقدّمات مطلقا ، بل من جهة إتيانها على وجه الوصلة إلى أداء مطلوب المولى ولا اختصاص لترتّب مثله على المقدّمات والواجبات الغيرية ، فإنّ المباحات بل المكروهات أيضا تندرج في المندوبات ويترتّب عليها المدح لو اتي بها من تلك الجهة .
وعن الثاني : بأنّ وجه التقسيم وجهة اعتبار وجوب الطهارة للمسّ الواجب دون اعتباره لغير الواجب هو انطباق تعريف الواجب الغيري على الأوّل دون الثاني ، لما مرّ من أنّ الواجب الغيري ما كان الأمر به لأجل الأمر بغيره ، لا ما كان الغرض منه الوصول إلى شيء آخر ، فمطلوبيّة الطهارة في الأوّل لأجل التوصّل إلى مطلوبية المسّ ، وفي الثاني لأجل التخلّص عن مبغوضيته ، وهذا هو الوجه في التقسيم واعتبار الوجوب في الأوّل دون الثاني ، لا ترتّب العقاب وعدمه كما توهم .
وعن الثالث مع ما فيه : بأنّ النزاع في ثبوت الملازمة الكليّة بحسب استقلال العقل ، فثبوته في بعض الموارد شرعا لا يثبت الكليّة .
وبعبارة أخرى : لو كان المدّعى ثابتا بحسب العقل والعرف لكان مفاد الآية والأخبار لمجرّد التأكيد ، والتأسيس خير منه ، وإلّا كان خارجا عن محلّ النزاع ، مع أنّ بعض الأخبار دلّ على ترتّب الثواب على الإياب أيضا وليس بمقدمة بالضرورة .
فالظاهر أنّ ذلك هو ثواب أصل ذي المقدّمة ، ولكن وزّعوه على الذهاب والإياب
هامش
( 1 ) التوبة : 120 .