تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الارشادي ما سيق بداعي النصح ، والمولوي ما سيق لغيره ، يعني : كون الإرشادي ما كان الداعي الباعث فيه على الأمر هو إرادة عود مصلحة المرشد إليها إلى المسترشد ، سواء كانت المصلحة دنيوية كالنفع والضرر ، أم كانت أخروية كالثواب والعقاب . والغير الإرشادي ما كان الداعي الباعث فيه على الأمر هو إرادة عود مصلحة الأمر إلى غير المأمور به كطلب المولى السقي لرفع عطشه . وأمّا النسبة بين الإرشادي بهذا المعنى وسائر أقسام الطلب فبحسب المفهوم تباين كلّي ، وبحسب المورد عموم من وجه ، فيجتمعان في مورد سوق الأمر بداعي النصح وغيره كما في أكثر الأوامر الشرعية إلّا ما تمحّض منها للنصح كقوله تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 1 » وقوله :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
« 2 » وقوله :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 3 » . ويفترق الإرشادي عن غيره في مثل
أَطِيعُوا اللَّهَ *
« 4 » وفي مثل أوامر الطبيب . والغير الارشادي عن الارشادي في مثل ما لو طلب المولى من عبده السقي لرفع عطشه وإن لم يوجد مثله في الأوامر الشرعية ، ولهذا نقل عن السلطان كون الأوامر الشرعية بأسرها إرشاديات لا محالة نظرا إلى ما يعود مصلحته إلى المكلّفين لا غير . فتلخص ممّا ذكرنا أنّ الأمر الإرشادي قسم من الطلب لا قسيم له وأنّه قد يكون إلزاميا وغير إلزامي ، كما أنّ المولوي قد يكون حتميّا وقد يكون ندبيّا ، وأنّ النسبة بين الإرشادي وغيره على المعنى التحقيقي عموم من وجه . وأمّا المرجع المعوّل عليه في الأوامر المشكوك كونها لمحض الإرشاد إلى
هامش
( 1 و 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) الأنفال : 20 .