شيئا من الطلب .
ثمّ الكلام في الأوامر الإرشادية بعد الفراغ عن كونها قسم من الطلب لا قسيم له يقع تارة في تشخيص المائز بينها وبين سائر أقسام الطلب ، وتارة أخرى في بيان النسبة بينها وبين سائر أقسام الطلب . وتارة ثالثة في بيان المرجع المعوّل عليه عند الشك في كون الأمر للإرشاد أو غيره من أقسام الطلب .
فنقول : أمّا الكلام في بيان كون الأمر الارشادي قسم من الطلب فقد مرّ مستقصيا ، وأمّا الكلام في تشخيص المائز بين الأمر الإرشادي وغيره من سائر أقسام الطلب فتفصيله أنّ المائز الإرشادي عن سائر أقسام الطلب ليس ما نقل عن الإحكام « 1 » من كون المائز أنّ الإرشادي هو ما كانت المصلحة الباعثة على طلبه دنيوية ، والأمر المولوي ما كانت المصلحة الباعثة على طلبه مصلحة أخروية ، لاستلزام أن تكون الأوامر العرفيّة بأسرها ارشادية وعدم وجود أمر مولوي فيها ولم يلتزم به أحد ، فينتقض طرد الإرشادي على ذلك بجميع مولويّات العرف وعكسه بأكثر إرشاديات الشرع .
وكذا ليس المائز ما قيل من كون الإرشادي ما أدرك حسنه العقل كالمستقلّات العقلية من وجوب شكر المنعم وردّ الوديعة وحرمة الظلم ونحوها ، والمولوي ما لم يدرك حسنه العقل كالتعبديات الشرعية .
ولا ما قيل أيضا من كون الإرشادي ما كانت المصلحة فيه معلومة للمأمور كأمر الجوعان بالأكل والعطشان بالشرب ، والمولوي ما كانت المصلحة فيه غير معلومة له ، لانتقاضهما طردا بوجوب ردّ الأمانات ونحوه . وعكسا بمثل أوامر الطبيب .
بل المائز إنّما هو فيما قاله المدقّق في أساتيذنا الأعلام من أنّ الأمر
هامش
( 1 ) الإحكام 2 : 367 .