[ الأمر السادس : اختلفوا في أنّ الأوامر الإرشادية ]
هل فيها طلب وراء إبراز المصلحة المترتّبة على فعل المرشد إليها على أقوال .
أحدها : ما اختاره الأستاذ دام ظلّه وفاقا لشيخه العلّامة من تضمّنها الطلب أعني : إرادة عود المصلحة المرشد إليها إلى المسترشد دون الطلب المترتّب عليه وراء عود المصلحة شيء من المنافع .
وثانيها : ما نقل الأحكام « 1 » من تضمّنها وراء الإبراز عن تلك المصلحة طلبا ندبيا يترتّب على فعله وراء إصابة تلك المصلحة شيء من المنافع الدنيوية وعلى تركه وراء فوات تلك المصلحة شيء من المضارّ الدنيويّة ، حيث فرّق بين الندب والإرشاد بأنّ الندب ما كان الرجحان فيه لأجل مصلحة أخروية ، والإرشاد ما كانت المصلحة فيه دنيويّة .
ثالثها : ما اختاره الفصول « 2 » والهداية « 3 » من منع تضمّنها وراء إبراز المصلحة المترتّبة على الفعل بصورة الطلب شيئا من الطلبين مستندا بأنّه قد يكون ما يأمر به على سبيل الإرشاد مبغوضا للمرشد ولا يريد حصوله أصلا ، بل قد يصرّح بأنّي لا أريده أو ابغضه . انتهى .
أقول : ولما كان المرجع في الترجيح إلى فهم العرف وجريان عادتهم فلا مناص عن ترجيح القول الأوّل أوّلا : بما قرّرناه من أنّ الصيغة إذا لم تكن حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي فلا أقلّ من كونه حقيقة في مطلق الطلب الأعمّ منه ومن الندبي .
وعلى ذلك فمجرّد حصول العلم من الخارج بأنّ داعي الآمر هو المصلحة
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 367 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 ) هداية المسترشدين : 139 .