تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الندب شطرا وجزء داخل في مدلول الأمر ليكون دلالته عليه دلالة تضمنية في عرض دلالته على الطلب ، كدلالة السكنجبين على الخلّ المائز لمصداقه عن سائر مصاديق العسليّات ، ودلالة الانسان على النطق المائز لمفهومه عن سائر مفاهيم الحيوانات ، أو شرط ووصف خارج من قبيل خروج القيد ودخول التقيّد ، ليكون دلالة الأمر عليه دلالة التزامية في طول دلالته على الطلب ، كدلالة العمى على البصر ، ودلالة بعض المناطيق على المفاهيم المخالفة أو الموافقة . ويظهر الأوّل من المعالم « 1 » حيث استدلّ على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ العام بمعنى الترك بقوله : لأنّ ماهية الوجوب مركّبة من أمرين : أحدهما : المنع من الترك ، فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي عن الترك بالتضمّن . ويظهر الثاني من القوانين حيث قال في مقدّمة مقدّمة الواجب : دلالة الالتزام إمّا لفظيّة أو عقلية ، واللفظية على قسمين : إمّا بيّن بالمعنى الأخصّ كدلالة صيغة افعل على الحتم والإلزام عند من يدّعي التبادر فيه ، والمراد به دلالة اللفظ عليه وكونه مقصودا للّافظ أيضا ، وإمّا بيّن بالمعنى الأعمّ كدلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ العامّ ، بمعنى الترك ، فبعد التأمّل في الطرفين والنسبة بينهما يعرف كون ذلك مقصود المتكلّم أيضا بذلك الخطاب « 2 » . انتهى . أقول : لا إشكال في أنّ المنع عن الترك إن جعل مجازا عن تأكّد الطلب فهو جزء من الوجوب وفصل ما يزله عن الطلب المشترك ، فيكون دلالة الوجوب عليه دلالة تضمّنية كدلالة الإنسان وسائر المفاهيم الإجمالية والماهيّات المركّبة المنحلّة عند التفصيل إلى مفاهيم عديدة وإن كانت بحسب الخارج معاني بسيطة . وأمّا إن فسرّ المنع من الترك بكراهة الترك ومبغوضيته ، أو بطلب الترك
هامش
( 1 ) معالم الأصول : 178 . ( 2 ) القوانين 1 : 102 .