وكيف كان فمبنى منع تلك المقدّمة الكبرويّة هو القول باعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ النوعي والسببية المطلقة .
ولكنّ الحقّ عندنا معاشر المشهور هو تسليم المقدّمة الكبرويّة أعني : التوقّف عند دوران اللفظ بين المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة ، وذلك للبناء على اعتبار الظواهر من باب الظن الفعلي المفقود في نحو المقام ، وذلك لأنّ الغلبة الصنفيّة التي في طرف الحقيقة معارضة بالغلبة النوعية التي في طرف المجاز الراجح ، فلم نعلم أنّ بناء الصرف على تقديم الحقيقة المرجوحة أو المجاز الراجح ، ولكنّ التوقّف بهذا المعنى توقّف فقاهتي لا اجتهادي .
فإن قلت : لم لا تبنى على أصالة الحقيقة عند الشك في قرينية الشهرة كما تبني على أصالة الحقيقة عند الشك في مخصّصية زيد الدائر بين عالم وجاهل لعموم أكرم العلماء المتّصل به استثناء زيد .
قلت : الفرق بين قرينية الشهرة وبين مخصّصية زيد واضح ، فإنّ الشهرة دائرة بين القرينية والإهمال رأسا ، وأصالة عدم قرينتها معارضة بغلبة عدم إهمالها ، بخلاف زيد في المثال المذكور ، فإنّه دائر بين المخصّصية وبين ما لم يكن الغالب عدمه حتى يعارض أصالة عدم مخصّصيته ، فتبيّن أنّ الوجه في البناء على أصالة عدم مخصصية المشكوك مخصّصيته هو سلامتها عن المعارض ، وفي عدم البناء على أصالة عدم قرينيّة الشهرة هو معارضتها بغلبة عدم إهمالها .
[ [ الأمر ] الثاني : لا إشكال على القول المختار من دلالة هيئة الأمر ]
على الوجوب في عدم دلالته عليه بالمطابقة ، ضرورة أنّ الوجوب ليس عبارة عن مجرّد الطلب ، بل هو عبارة عن الطلب الخاص المقيّد بالحتم أو الإلزام أو المنع من الترك ، أو عدم الرضى بالترك ، أو ما يؤدّي مفاد شيء من هذه القيود .
وإنّما الإشكال والخلاف في أنّ القيد والخصوصية المائزة للوجوب عن