أو المراد بالوجوب هو الطلب الإلزامي مع اعتبار العلوّ والاستعلاء فيه معا وهو المسمّى بالوجوب الشرعي أعني : طلب الفعل مع استحقاق العقاب على الترك والنسبة بين الصيغة بهذا المعنى والمادّة كالنسبة بين الصيغة بالمعنى الأوّل والمادّة في العموم والخصوص المطلق ، إلّا أنّ العموم هنا من طرف المادّة وثمّة من طرف الصيغة .
أو المراد من الوجوب هو الطلب العالي مع عدم الرضى بالترك وإن لم يكن مستعليا ، وهو المسمّى بالوجوب الشرعي أيضا ، إلّا أنّه بين الصيغة بهذا المعنى والمادّة عموم من وجه .
والأظهر كون النزاع في الوجوب بالمعنى الأوّل دون سائر المعاني الثلاثة لوجوه :
أحدها : إطلاق عنوان المعنونين بقولهم : افعل وما في معناها حقيقة في الوجوب أم لا ، من دون تقييدهم الوجوب بشيء من العلوّ والاستعلاء .
ثانيها : استبعاد وضع صيغة افعل لمعنى يختلف باختلاف المستعملين واللافظين ، بحيث لو استعمله العالي كان حقيقة ، ولو استعمله الداني كان مجازا ، إذ لا يكاد يوجد له نظير في الأوضاع اللغويّة والعرفيّة .
ثالثها : تنصيص غير واحد منهم على تعيين النزاع فيه ونفيه عمّا عداه ، منهم :
صاحب الفصول « 1 » والضوابط « 2 » والهداية « 3 » وأستاذنا العلّامة ، مضافا إلى أنّه لولا ذلك لم يكن للطلب الالتماسي والدعائي صيغة موضوعة يكون استعمالها فيهما حقيقة ، مع أنّ الحاجة إليهما في الاستعمالات ودورانها في المخاطبات إن لم يكن
هامش
( 1 ) الفصول : 64 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 54 .
( 3 ) هداية المسترشدين : 136 .