الوضع ، والغلبة العلاوة ممنوعة . مضافا إلى أنّ شيئا من الأصل والغلبة المذكورين لا يكافئ ما ذكرنا من الأدلّة الاجتهادية القائمة على خلافه .
ومنها : أنّ فعل المندوب طاعة والطاعة كلّها فعل المأمور به .
وفيه : أنّه إن أراد بالمأمور به معناه الحقيقي منعنا كليّة الكبرى ، لأنّها مصادرة محضة ، وإن أراد به الأعمّ من معناه الحقيقي والمجازي فهو لا ينفع المدّعى .
[ حجة القول بكونه حقيقة في الندب ]
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » وقول اللغويين : لا فارق بين السؤال والأمر إلّا الرتبة ، وهي من الأمور الخارجة عن مدلول لفظ الأمر ، فكما أنّ السؤال لا يدلّ على الإيجاب فكذا الأمر لا يدلّ عليه إلّا بواسطة الفرق الخارجي وهو الرتبة .
والجواب عن الأوّل بوجوه :
منها : المنع من ردّه إلى مشيّتنا ، بل إلى استطاعتنا ، فهو على خلاف المدّعى أدلّ ، وذلك لأنّ « من » من قوله : فأتوا منه إن كان للتبعيض فهو وارد في مقام بيان قاعدة « أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كله » « 3 » كما هو الظاهر ، وإن كان للجنس فهو في مقام بيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 4 » ومنها : الجواب بوجوه أخر غير وجيهة استقصاها الضوابط « 5 » والفصول « 6 » ومن شاء فليراجع .
وعن الثاني : بأنّ النقل المذكور غير ثابت عن أهل اللغة ، بل صرّح بعضهم
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 58 . وفي المصدر « إذا أمرتم بأمر » بدل ما في المتن .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 58 . وفي المصدر « لا يترك الميسور بالمعسور » بدل ما في المتن .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 58 .
( 4 ) البقرة : 286 .
( 5 ) ضوابط الأصول : 60 .
( 6 ) الفصول : 67 .