أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » والآخر « لا بل أنا شافع بعد قوله : أتأمرني يا رسول اللّه » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المستفيضة المتبادر منها الإيجاب والمسلوب فيها الندب بالتقريب الآتي في بعضها وإن أمكن الخدشة في بعضها بأنّ تبادر الوجوب أعمّ من الوضعي والإطلاقي ، والاستعمال في الايجاب أعمّ من الحقيقة .
إلّا أنّه بعد التأمّل والإنصاف يعلم فقاهة واجتهادا كون التبادر فيما نحن فيه وضعيّا لا إطلاقيّا . أمّا فقاهة ، فلما قرّرناه في محلّه من أنّ الأصل في التبادر كونه وضعيّا بما لا مزيد عليه ، وأمّا اجتهادا ، فلما عرفت من عدم ثبوت شيء من سببي الانصراف فيما نحن فيه .
[ حجّة القول باشتراك الأمر بين الوجوب والندب معنى وجوه : ]
منها : قاعدة الاستعمال ، حيث إنّ مقتضى القاعدة المستندة إلى الغلبة فيما وجد القدر المشترك بين المعنيين واستعمل اللفظ فيه وفي كلّ من المعنيين هو الوضع للقدر المشترك ، لأغلبيّة الاشتراك المعنوي من الحقيقة والمجاز .
وفيه : أنّ القاعدة المستندة إلى الغلبة وإن سلّم استيفاء شروطها فيما نحن فيه من وجود القدر المشترك واستعمال اللفظ فيه وفي كلّ من المعنيين ، إلّا أنّها من قبيل الأصول لا تقاوم ما ذكرنا من قيام الأدلّة الاجتهادية على خلافه .
ومنها : أنّ صحّة تقسيم الأمر إلى الوجوب والندب يكشف عن الاشتراك المعنوي ، لأنّ الأصل في مورد التقسيم الحقيقة ، مع كون الغالب في التقاسيم تقسيم المعنى الحقيقي .
وفيه : أنّ مجرى الأصل المذكور إنّما هو فيما إذا كان الشك في المراد ، لا في
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 354 ب « 3 » من أبواب السواك ح 4 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 62 وفي المصدر « قال : إنّما أنا أشفع » .