في قوله وما في معناها ، ولا في عدم شمول العنوان للجمل الخبرية المؤوّلة بالانشاء لفظا وإن دخلت فيه معنى ، لأنّها ليست حقيقة في الإيجاب بالاتّفاق ، إلّا أن يحمل الحقيقة في العنوان على الأعمّ منه ومن المجاز مجازا .
ولمّا انجرّ الكلام في الجمل الخبرية فلا بدّ من بيان الداعي فيها إلى التأويل ومن أنّها إلى مطلق الطلب أو إلى خصوص الإيجابي ، ومن أنّ التجوّز اللازم فيها تجوّز في هيئة الجملة أو في مادّتها .
أمّا الأوّل فنقول : إنّ الداعي على التأويل بالإنشاء أنّ قوله عليه السّلام : « المؤمن إذا وعد وفى » « 1 » مثلا يحتمل معان : الأوّل : أنّ المؤمن إذا وعد يجب عليه الوفاء به ، فيكون إنشاء .
الثاني : أنّ المؤمن هو الذي إذا وعد وفى ، فالذي لا يفي ليس بمؤمن .
الثالث : المؤمن إذا وعد وفى بما وعده ولا يتخلّف أبدا ، وعلى الأخيرين يكون خبرا ، لكن الثاني خلاف الإجماع ، لأنّ من لم يف بوعده لا يخرج عن الإيمان إجماعا ، والثالث مستلزم للكذب ، لأنّ المؤمن قد لا يفي بوعده ، فتعيّن الأوّل ، فهذا هو الداعي إلى التأويل .
وأمّا الثاني فذهب المشهور إلى انصراف الجمل الخبرية إلى الطلب الوجوبي بعد قيام القرينة الصارفة عن إرادة الإخبار ، وذهب المحقق الخوانساري إلى انصرافها إلى الطلب الندبي .
والأظهر الأوّل ، لكن لا لمجرّد أنّ الوجوب أقرب من الندب إلى الثبوت والوقوع الذي هو مدلول الحقيقي للجمل الخبرية حتى يندفع بأنّ أقربية أحد المجازات اعتبارا وعقلا إلى الحقيقة أعني : مشاركة أحد المجازات مع الحقيقة في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 8 : 460 ب « 92 » من أبواب أحكام العشرة ، ح 9 .