المطلق النفسي العيني ممّا يحتاج إليه سائر أفراد الوجوب في انطباق الوجوب عليها عرفا من التقييد بقولك لأجل الغير ، أو بشرط حصول الغير مثلا ، أو بشرط عدم حصوله من الغير .
إذا عرفت هذه الأسباب الأربعة فنقول : أمّا الأوّلان وهما : غلبة الوجود أو الاستعمال فهو وإن سلّم سببيّتهما للانصراف ، إلّا أنّا لا نسلّم وجود شيء منهما فيما نحن فيه ، فإنّ أغلبية وجود الطلب الإيجابي من وجود الطلب الندبي أو أغلبيّة استعماله من استعمال الطلب الندبي ممنوع إن لم يكن معكوسا .
ومنه يظهر وجه الفرق بين ظهور الأمر في الإيجاب وبين ظهوره في الوجوب النفسي المطلق العيني وبطلان التنظير والمقايسة .
وأمّا الثالث وهو : الأكمليّة فهو وإن سلّم وجودها في الطلب الإيجابي ، إلّا أنّا لا نسلّم سببيّتها للانصراف إليه وإن ظهر من الهداية « 1 » والفصول « 2 » تسليمها ، وذلك لأنّه لو بني على سببيّة مجرّد الأكمليّة للانصراف لم يبق مطلق على إطلاقه أصلا ، إذ قلّ ما ينفك أفراد المطلق عن وجود الأكمليّة بينها كما لا يخفى ، ولوجب الالتزام بانصراف الأمر إلى الأكمل فالأكمل من أفراد الندب إذا قامت القرينة على عدم إرادة الوجوب ، وإلى الأكمل فالأكمل من أفراد الإرشاد إذا قامت القرينة على عدم إرادة الوجوب والندب وهكذا .
فإن قيل : بأنّ المراد من سببيته الأكمليّة ليس سببيّة مطلق الأكملية ولو كانت أكملية اعتبارية عقلية ، بل المراد الأكمليّة العرفيّة المأنوسة في أذهان العرف والمعتبرة في انظارهم .
قلت : اعتبار الأكمليّة العرفيّة المأنوسة في أنظارهم بحيث توجب انصراف
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 136 .
( 2 ) الفصول : 67 .