بخلافه وبأنّ الفرق كون السؤال طلب المستدني علا أم لا ، والامر طلب المستعلي دني أم لا .
ولكن يدفعه أنّ الفرق المذكور فرق بين لفظي الأمر والسؤال ، لا بين صيغة افعل الصادرة عنهما .
أمّا أوّلا : فلأنّ شأن اللغويّين ليس إلّا بيان المواد .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يكاد يعرف لفظ يختلف معناه الموضوع له بحسب اختلاف المتكلمين به مع عدم اختلاف العرف ، بل لا يعرف ذلك في سائر اللغات .
وعلى فرض وقوعه في اللغة فهو نادر جدّا وذلك كاف في اتّحاد معنى الصيغة سواء صدر من العالي أم من الداني وسواء لاحظ المتكلّم في طلبه الجهة التي هو عليها من العلوّ أو الدنو أم لم يلاحظ أو لاحظ . . . « 1 »
سلّمنا عدم الفرق بينهما إلّا من حيث الرتبة الخارجية إلّا أنّ النزاع إنّما هو في الإيجاب والإلزام اللغوي الذي هو صفة للطالب ، ومن قال بأنّ الأمر يدلّ عليه قال بأنّ السؤال يدلّ عليه أيضا ، لأنّ الأمر عنده موضوع طلب الفعل مع المنع من الترك ، وليس النزاع في الإيجاب والإلزام الشرعي المترتّب على تركه الذم والعقاب أعني : الوجوب الذي هو صفة للمطلوب حتى يدفع بأنّه من مقتضيات الأمر الخارج عن الأمر وهو الرتبة ، لا من مقتضيات نفسه ، إذ لا فرق بينه وبين السؤال إلّا في ذلك الأمر الخارج .
[ بقي الكلام في بيان ثمرة النزاع : ]
فنقول : قد عرفت أنّ الأقوال في المسألة أربعة :
قول بأنّ تبادر الإيجاب من الأمر وضعي .
هامش
( 1 ) هنا سقط في الأصل بمقدار سطر تقريبا .