ضرورة أنّا لا نعني بالاستعلاء إلّا طلب العلوّ وإظهاره بإطلاق لفظ موضوع للعالي ، وظاهر أنّ إفادة هذا المعنى لا يقتضي أن يكون هناك حكم على المخاطب فضلا عن كونه إيجابا .
وإذا قد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ تبادر العلوّ أو الاستعلاء أو كلاهما من الأمر لا يستلزم الإيجاب والالزام ، وأنّ تبادر الإيجاب والإلزام منه لا يستلزم شيئا من العلوّ والاستعلاء ، فلا بدّ وأن يتبيّن أيضا تحقيق كون الأمر هل هو حقيقة في الطلب الإيجابي ، كما استظهره الأستاذ وفاقا لصاحب القوانين « 1 » والضوابط « 2 » والإشارات « 3 » والفصول « 4 » وغيرهم ، أو في الندبي ، أم مشترك بينهما معنى ، كما استظهره صاحب الهداية « 5 » وفاقا للمحكيّ عن الشهيد الثاني « 6 » ؟
فنقول :
[ الجهة الثالثة : في تشخيص كون الأمر حقيقة في الطلب الإيجابي أو الندبي أو مشترك بينهما ، ]
حيث اختلفوا فيه على أقوال وإن كان الاشتراك اللفظي مجرّد احتمال لا قائل به ظاهرا والأظهر الأوّل لوجوه :
منها : تبادر الإيجاب من قول المولى لعبده : أمرتك بكذا ، على وجه يعدّ تاركه عاصيا ويذمّه العقلاء ، والذمّ لا ينفكّ عن الإيجاب .
لا يقال : العلوّ قرينة الايجاب .
لأنّا نقول : الوجوب والالتزام صفة للمطلوب والفعل المأمور به وهو استحقاق العقاب على تركه ، والإيجاب والإلزام صفة للطالب والآمر وهو عدم
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 81 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 53 .
( 3 ) إشارات الأصول : 40 .
( 4 ) الفصول : 64 .
( 5 ) هداية المسترشدين : 139 .
( 6 ) تمهيد القواعد : 121 .