على الكلام كالغلظة ورفع الصوت ، إلّا أنّه أيضا أعمّ من الإيجاب من وجه ، لوضوح أنّ الطلب الإلزامي كما قد يكون مع الاستعلاء ، كذلك قد يكون مع عدمه .
وكذلك الطلب الندبي يكون على الوجهين ، فإنّ اقتضاء الشيء مع الإذن في تركه لا ينافي استعلاء المتكلّم أصلا ، بل ظاهر قوله : أذنت في تركه . يفيد الاستعلاء ، كما أنّ قولك : ندبت عليك هذا الفعل ظاهر فيه .
والحاصل : أنّ الاستعلاء ممّا يتبع اعتبار المتكلّم ، سواء كان ذلك في مورد التكليف أو غيره ، فلو قال : أبحت هذا الفعل أفاد الاستعلاء ، بل قد يحصل الاستعلاء في الإخبارات أيضا ، نظرا إلى ملاحظة الخصوصيات الملحوظة في المخاطبات وخصوصيات بعض الألفاظ ممّا يقع بها المخاطب ، بل قد يكون الاستعلاء مستفادا من الأفعال وملاحظة الأحوال ، فما في كلام بعض الأعلام كصاحب القوانين « 1 » من جعل الاستعلاء مستلزما للإلزام المنافي للندب كما ترى .
وما استدلّ عليه بظهور الاستعلاء في الإلزام ، إذ لا معنى لإظهار العلوّ في المندوب لأنّه إرشاد فليس بظاهر .
أما أوّلا : فلما في صغراه من أنّه إن أراد بالإرشاد الدلالة إلى ما هو طريق السداد فالإيجاب أيضا كذلك ، وإن أراد ما هو قسيم الطلب فظاهر الفساد .
وأمّا ثانيا : فلما في كبراه من أنّه إن أراد أنّ الإرشاد لا يستلزم اعتبار الاستعلاء فيه فالملازمة مسلّمة ، إلّا أنّها لا تجدي المدّعى ، ضرورة أنّ عدم لزوم اعتبار الاستعلاء فيه لا يستلزم اعتبار عدم الاستعلاء فيه ، وإذا لم يستلزم اعتبار عدمه فيه فلا مانع إذن من اختصاص لفظ الأمر بصورة اعتباره فيه .
وإن أراد أنّ الإرشاد يستلزم عدم اعتبار الاستعلاء فيه ، فالملازمة ممنوعة ،
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 81 .