تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كان عبده بحسب الواقع ؛ ولذا لو عصى العبد مع علمه بكون الطالب مولاه عدّ في العرف عاصيا لأمر مولاه وذمّه العقلاء لأجل ذلك ، مع أنّه لا دليل إذن على اعتبار الاستعلاء « 1 » . انتهى محلّ الحاجة من كلامه رفع مقامه . وينبغي التدبّر في بعض دعاويه المنافية لما استظهرناه من اعتبار الاستعلاء فقط ، فإنّها محلّ تأمّل إن لم تكن محل منع ، وذلك لإمكان منع الصغرى من مقدّمتي مدّعاه أعني : منع انحصار الطلب المطلق في الأمر والالتماس والدعاء ، وإنّما المنحصر في ذلك الطلب المقيّد بالتفات الطالب إلى جهة طلبه ، فعدم تسمية طلب غير الملتفت إلى جهة طلبه التماسا ولا دعاء لا يستلزم تسميته بالأمر ، لعدم الانحصار ، وإنّما يسمّى بمطلق الطلب . وأمّا دفعه المناقشة الواردة على مدّعاه بمنع عدّ مجرد اقتضاء حال العالي الاستعلاء استعلاء ، فيمكن ردّه أيضا بأنّ الممنوع هو عدّه استعلاء واقعيا ، وأمّا عدّه استعلاء ظاهريّا من باب إلحاق النادر بالأعمّ الأغلب ونحوه فلا مانع منه . وأمّا تعليله عدم اعتبار الاستعلاء في مدلول الأمر بعصيان العبد وتوجّه الذم إليه لو ترك أمر مولاه الغير المستعلى به ، ففيه ما ستعرف من أنّ عصيان العبد بترك أمر مولاه ليس من لوازم مدلول الأمر الحقيقي حتى يستكشف من تحقّقه تحقّق الأمر الحقيقي ، بل هو من لوازم إيجاب العالي والزامه ، سواء كان الدالّ على هذا الإيجاب والإلزام الأمر الحقيقي أو الأمر المجازي ، وتحقّق اللازم الأعمّ لا يستلزم تعيين أحد ملزوميه . فتلخّص من جميع ما ذكرنا ظهور كون الأمر حقيقة في طلب الفعل على وجه الاستعلاء ، دون الطلب بالقول خاصّة كما زعمه بعض ، ودون مطلق الطلب مع
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 132 .