على تنزيلهم منزلة العالين المستعلين استمالة لهم .
وأمّا عن قول عمرو بن عاص لمعاوية : أمرتك أمرا . فهو وإن استعمل الأمر في غير العالي ، إلّا أنّه لم يعلم استعماله في غير جهة الاستعلاء . مضافا إلى أنّ مجرد الاستعمال على تقدير تسليمه في غير جهة الاستعلاء أعمّ من الحقيقة .
حجّة اعتبار أحد الأمرين من العلوّ والاستعلاء مطلقا يعرف هو وجوابه ممّا سبق وإن كان مجرّد احتمال لا قائل به أصلا .
وأمّا حجّة القائل باعتبار أحد الأمرين من العلوّ والاستعلاء مع اشتراطه في الأوّل عدم ملاحظة خلافه باعتبار نفسه مساويا للمأمور به أو أدنى ما ذكره في الهداية حيث قال : أمّا صدقه مع الاستعلاء وإن خلا من العلو فلظهور صدق الأمر بحسب العرف على طلب الأدنى من الأعلى على سبيل الاستعلاء ، ولذا قد يستقبح منه ذلك ويقال له : ليس من شأنك أن تأمر من هو أعلى منك .
وأمّا الاكتفاء بالعلوّ الخالي عن ملاحظة الاستعلاء فلأنّ من الظاهر في العرف إطلاق الأمر على الصيغ الصادرة من الآمر إلى الرعيّة والسيّد بالنسبة إلى العبد وإن كان المتكلّم بها غافلا عن ملاحظة علوّه حين الخطاب ، كما يتّفق كثيرا ، وممّا يشير إلى ذلك انحصار الطلب الصادر من المتكلّم في الأمر والالتماس والدعاء ، ومن البيّن عدم اندراج ذلك في الأخير ، فتعيّن اندراجه في الأوّل .
إلى أن قال : والمناقشة بأنّ حال العالي لمّا اقتضت ملاحظة العلوّ في خطابه لمن دونه وكان بانيا على ذلك في طلبه ، جرى ذلك مجرى استعلائه ولو مع غفلته حين القاء الصيغة عن تلك الملاحظة .
مدفوعة بأنّ عدّ مجرد ذلك استعلاء محلّ منع ، ومع الغضّ عن ذلك فقد يخلو المقام عن ملاحظة الاستعلاء قطعا ، كما إذا رأى السيّد أحدا وشكّ في كونه عبده أو رجلا آخر مساويا له أو أعلى فطلب منه شيئا بصيغة الأمر ، فإنّ الظاهر عدّه أمرا إذا
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 254
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٥٤