المشترك بين الحال والماضي ، أو في الفرد أعني : خصوص الحال ، وأنّ المراد من الحال حال التلبس ، لا النطق ، وأنّ التلبس في كلّ شيء بحسبه ، ولا ينافي عدم المباشرة إلّا فيما كان المبدا من الحاليات دون الملكات والحرف ، فاضبط ذلك وادّخره في صحيحة خاطرك لكيلا يختلط عليك محلّ النزاع في مقام الاستدلال كما اختلط على غير واحد من المستدلّين فيه .
[ المقدمة الرابعة : في تأسيس الأصل في المسألة وتشخيص ]
أنّه هل في المسألة أصل ليرجع إليه مع غضّ النظر عن الأدلّة ، أو فرض تصادمها . أولا أصل في البين ليكون المرجع إلى التوقّف .
فنقول : ربما يقال بوجود الأصل وأنّه مع القول بكون المشتق حقيقة في الكلّي المشترك بين الماضي والحال دون الفرد الخاص بحال التلبس حتّى يكون في المنقضي عنه المبدا مجازا ، بتقريب : أنّه بعد كون المفروض استعمال المشتقّ في كلّ من الحال والماضي يدور الأمر بين فرض الوضع لكلّ منهما ليكون مشتركا لفظيا ، أو للكلي منهما ليكون مشتركا معنويا ، أو لأحدهما دون الآخر ليكون من قبيل الحقيقة والمجاز ، وبعد أصالة عدم تعدّد الوضع يكون الأصل مع الاشتراك المعنوي ، لأولويته من الحقيقة والمجاز .
وفيه أوّلا : منع موضوع الدوران ، لتوقّف موضوع الاشتراك المعنوي على وجود القدر الجامع بين المعنيين كما بين المطلق والمقيّد ، وما نحن فيه ليس من قبيل المطلق والمقيّد ، بل هو من قبيل الكلّي والفرد ولا جامع بينهما ، وذلك للفرق الواضح بين تقييد الكلّي بالفرد وتقييد المطلق بشيء ، ضرورة أنّ الفرد مباين للكلّي ، بخلاف المقيّد بالنسبة إلى المطلق .
والسرّ في ذلك أنّ الكلي لمّا كان وجوده موقوفا على قيد الفرديّة كان قيد الفرديّة مضمحلّا فيه من قبيل اضمحلال أجزاء الممزوج الذي لا يمتاز شيء منها ،