تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والكاتب والمعلّم ، وبين الأوّل وكلّ من الأخيرين تباين كلي ، وبين أحد الأخيرين مع الآخر عموم من وجه ، لاجتماعهما في مثل : الكاتب والمعلم وافتراقهما في الفقيه والحطّاب . ووجه عدم تفاوت الأقسام المذكورة للمشتق في الاندراج في محلّ النزاع اعتبار التلبّس وانقضاء المبدا في كلّ منهما بحسبه ، كما يعرف من الرجوع إلى العرف ، فصدق التلبّس في الملكات لا ينافيه عدم المباشرة ، بل ينافيه زوالها بسبب النسيان ، وكذا في مثل : الدواء نافع أو مضرّ ، والشجرة مثمرة والنار محرقة وغير ذلك من المبادئ الشأنية لا ينافيه عدم الفعلية ، بل ينافيه زوال القوة والشأن منه بالمرّة ، كما يعرف من الرجوع إلى العرف . وكذا صدقه في الحرف لا ينافيه عدم المباشرة ، بل ينافيه الإعراض الطويل عن الصنعة بدون قصد الرجوع ، بحيث يصحّ سلبها عنه عرفا وإن صدرت عنه أحيانا ، وفي الأحوال القارّة الذات ينافيه زوال المباشرة ، وفي غير القارّة بالذات كالمصادر السيّالة لا ينافيه السكوت القليل بمقدار التنفّس ونحوه ، بل ينافيه الفراغ رأسا . لنا على ذلك كلّه : التبادر ومساعدة فهم العرف ، ضرورة أنّ المتبادر من مثل الفقيه والعالم والمجتهد والحائك والصائغ وأمثالها من أرباب الملكات والصنائع هو الذات المتلبّس بملكات هذه المبادئ والحرف دون خصوص المباشر بها ليلزم من استعمالها في الملكات والحرف المجرّدة عن المباشرة ما يلزم من استعمال الحاليّات فيها من ارتكاب التجوّز في هيئاتها أو في موادّها أو فيهما معا ، بل الذي يساعد عليه فهم العرف والطبع السليم كونها حقيقة في الملكات والحرف بحسب الهيئة والمادّة . أمّا على التحقيق الذي حقّقناه في محلّه من اتّحاد الوضع في المشتقّات