الجهة الثالثة : لتحرير محلّ النزاع في تشخيص أنّ النزاع في أيّ نوع من أنواع المشتقّات .
فنقول : أمّا الأفعال المشتقة فخارجة عن محلّ النزاع ، ضرورة أنّ المتصرّف منها حقيقة في قيام المبدا بفاعله في أحد الأزمنة الثلاثة ، وأنّ الغير المتصرّف منها ك « عسى » ونعم وبئس لا دلالة لها على زمان أصلا وإن كانت تدلّ عليها في أصل الوضع على ما زعمه النحاة حيث حافظوا بالتزامه على عكس حدّ الفعل وطرد حدّ الاسم .
وأمّا المصادر المجرّدة والمزيدة فحالها حال الجوامد .
وأمّا أسماء الزمان والمكان فحقيقة في الزمان أو المكان الذي حصل فيه المبدا في الحال أو الماضي ، ومجاز في غيره .
وأمّا أسماء الآلة فحقيقة فيما أعدّ للآلية أو اختصّ بها ، سواء حصل به المبدا أو لم يحصل ، والمرجع في الكلّ إلى العرف .
وأمّا سائر المشتقات من أسماء الفاعلين والصفات المشبّهة ، بل وأسماء المفعولين ، بل وأسماء التفضيل والأوصاف المشتقّة كالأحمر والأخضر والحمراء والصفراء ونحوها فالظاهر دخولها في محلّ النزاع .
وربما يقال بخروج اسم المفعول من محلّ البحث وكذا الصفة المشبّهة واسم التفضيل ، لظهور الوضع للأعمّ في الأوّل ولخصوص الحال في الأخير .
ويضعّفه إطلاق كلمات الأصوليين وتعبير الغالب بلفظ المشتق الشامل للجميع من غير تخصيصهم النزاع باسم الفاعل ، وتفريع غير واحد من الأفاضل على المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخّن بالشمس بعد زوال السخونة عنه ، مع أنّه من قبيل اسم المفعول .
ثمّ إنّ ظاهر كلماتهم تعميم النزاع فيها لسائر أحوالها وأنواعها من غير تقييد
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٣٧