السلب وقاعدة الاستعمال أعني : غلبة الاشتراك المعنوي وأولويّته من الحقيقة والمجاز : تنصيص جماعة من المحقّقين به منهم : صاحب القوانين « 1 » والإشارات « 2 » والضوابط « 3 » والهداية « 4 » وأستاذنا العلّامة ، بل حكي عن جماعة الاتفاق عليه .
والموهم لخلاف ذلك وكونه حقيقة في حال النطق بالخصوص ليس إلّا ظاهر ما حكي عن جماعة من كون « ضارب » في قولنا : « زيد ضارب غدا » مجازا ، ومن تصريح أكثر العبارات بحال النطق ، وهو على تقدير صدق النسبة لا بدّ إمّا من ردّه بما مرّ من كونه خلاف التحقيق المحصل والمنقول ، وإمّا من توجيه المثال المذكور باستناد المجازية فيه إلى أخذ الزمان قيدا في المراد من المشتق بعلاقة الأول ، لا إلى استعمال المشتق في حال التلبّس دون حال النطق ، وذلك مبنيّ على فرض الغد في المثال قرينة دلالة المشتق على الزمان ، لا دالّ مستقلّ عليه ، و [ إمّا ] من التعبير بحال النطق بأنّ المقصود من اعتباره ليس اعتباره بالخصوص ، بل لأجل كونه فردا من افراد حال التلبس .
وإذ قد عرفت أنّ المراد من الحال في العنوان حال التلبس لا حال النطق فقط ، ظهر لك أنّ المراد من الاستقبال والمضيّ في العنوان هو الاستقبال والمضيّ المقابلين لحال التلبّس ، لا حال النطق فقط .
وبالجملة : إنّ الملحوظ في المشتق زمان النسبة وزمان التلبس وزمان النطق وهذه الأزمنة الثلاثة قد تتحد وقد تختلف ، وعلى الثاني فإمّا أن يتّفق زمان النسبة والتلبّس في الماضي أو في الاستقبال أو النسبة في الماضي والتلبّس بعد ، أو بالعكس ، وعلى الأخيرين فزمان التلبس المتأخّر عن زمان النسبة أو زمان النسبة المتأخّر عن زمان التلبّس إمّا أن يكون ماضيا بالنسبة إلى حال النطق أيضا ، أو
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 76 - 77 .
( 2 ) إشارات الأصول : 30 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 16 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 81 .