تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فنقول : أمّا أخذ أحد الأزمنة الثلاثة من الماضي والحال والاستقبال قيدا في لفظ المشتقات الاسمية وضعا فلا مجال لتوهّمها ولا مسرح لتخيّلها بعد اتّفاق أهل العربية على أنّ الدال على الزمان إنّما هو الفعل . ألا ترى تقييدهم حدّ الفعل بما يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ليخرج اسم الفاعل وما في معناه ؟ ولا منافاة بين ذلك وبين ما يقولون من أنّ اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال يعمل النصب ، وبمعنى الماضي لا يعمل ، فإنّ مرادهم بالاقتران بأحد الأزمنة في حدّ الفعل إنّما هو بسبب الوضع ، ومرادهم في اسم الفاعل إنّما هو بالقرينة ، فيكون مجازا . وقد يوجّه بأنّ هذا هو مقتضى الوضع الثانوي الحاصل بسبب كثرة الاستعمال ، وأمّا في الفعل فبمقتضى الوضع الأوّل وهو بعيد ، فإنّ غاية ما يمكن أن يدّعى فيه الوضع الثانوي والتبادر من جهته إنّما هو الحال فتأمل ، فإنّ ذلك أيضا لا ينطبق على الزمان المعهود كما ذكرنا ، بل المتبادر هو حال التلبس لا النطق ، كما ستعرف تفصيله وتحقيقه . وبالجملة فلا خلاف ، بل لا ريب في عدم أخذ شيء من الأزمنة الثلاثة قيدا في لفظ المشتقّ وضعا لا قيدا في النسبة ولا في المحمول لا شطرا ولا شرطا حسبما عرفت . نعم تحصّله لا ينفك عن الزمان ، ولكن عدم انفكاك تحصّل الشيء عن الزمان غير دلالته على الزمان . وأمّا احتمالات أخذ الأزمنة المذكورة قيدا في المراد من المشتق بالدليل الخارج لا بنفس المشتق فلا مجال لدخولها في محل النزاع ، لأنّ دلالة المشتق على أحد الأزمنة بضميمة الدليل الخارج لا بنفسه من قبيل الدالّين والمدلولين والبدل والمبدّل ، فكما أنّ الرغيف من قولك : أكلت الرغيف ثلثه . حقيقة باتّفاق لا