والجواب عنه : أنّه إن أريد لزوم ماهيّات متعدّدة على وجه الاستقلال فالملازمة ممنوعة بما عرفت في مقدمات المسألة من امكان فرض جامع مشترك بين أفراد الصلاة الصحيحة المختلفة بحسب اختلاف أحوال المكلّفين ، وهو المصلحة المحصّلة للتقرّب الملزومة للطلب المختلف باختلاف أحوال المكلّفين المساوية له ، فيكون الزيادات والنقيصات على القول بالصحيح أيضا من طوارئ الماهيّة وعوارضها ، ولا اختلاف في الماهيّة بحسب اختلافها .
وإن أريد لزوم ماهيات متعدّدة على وجه البدليّة عمّا هو المعتبر في حقّ المختار المستجمع لجميع الشرائط والفاقد لجميع الموانع ، فبطلان اللازم ممنوع ، لعدم استلزام تعدّد ماهيّة العبادة على وجه البدليّة لتعدّد الوضع أو استعمال اللفظ في أكثر من معنى مجازي ، وذلك لإمكان اندراج الأبدال في مصداق المبدل منه كاندراج الحقائق الادّعائية والزعمية في مصاديق الحقائق .
ومنها : أنّها لو كانت موضوعة لخصوص الصحيحة لزم دخول وصف الصحّة في مفاهيمها وهو باطل ، لاستلزامه الدور وتكرار معنى الطلب في الأوامر المتعلّقة بها ، لتوقّف الطلب حينئذ على الصحّة ، والصحّة على الطلب .
والجواب عنه بمنع الملازمة بما تقدّم في المقدّمات من أن المراد [ من ] الصحّة المأخوذة في مسمّى الألفاظ ليست هي الصحّة المصطلحة عند المتكلّمين والفقهاء من موافقة الأمر أو إسقاط القضاء حتى يستلزم ما ذكر ، بل هي الصحّة اللغويّة المقابلة للمعيوب أعني : تامّ الأجزاء والشروط حسبما عرفت .
ومنها : أنّها لو كانت موضوعة للصحيح للزم أن يدلّ النهي عنها على صحّتها والتالي باطل فالمقدّم مثله .
إلى غير ذلك من الوجوه التي استقصى تفصيلها وتفصيل ما فيها كتاب
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 204
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٠٤