على سبيل منع الخلو .
إمّا من دلالة النهي على الصحّة من جهة المادّة نظرا إلى امتناع تعلقه بغير المقدور وهو الصحيحة ، ولا يقول به أحد من الفريقين سوى أبو حنيفة « 1 » وصاحباه .
وإمّا من تخريج النهي عن حقيقته في الإنشاء إلى الإخبار والإرشاد بمانعية الحيض وشرطية خلوّه في الصلاة ، فيكون معنى « دعي الصلاة أيّام أقرائك » : لا صلاة أيّام أقرائك ، وهو من المجازات البعيدة ، بل عديمة النظير .
وإمّا من تخريج المنهي - وهو الصلاة - عن حقيقته المفروض وهي الصحيحة إلى المجاز الراجح المساوي احتماله لاحتمال الحقيقة ، فإنّ بيان نصف الفقه من الطهارة إلى الديات إنّما هي بلفظ المناهي فيلزم مجازيّة متعلّق النهي في جميع تلك المناهي ، ولعلّه أبعد من سابقيه ، فيتعيّن كونها اسما للأعمّ حذرا من لزوم شيء من المحاذير المذكورة .
ويمكن للصحيحي الجواب أوّلا بمنع استلزام الصحيحة لشيء من المحاذير المذكورة .
أمّا المحذور الأوّل - وهو دلالة النهي على الصحّة في العبادات - فلابتناء لزومه على امتناع تعلّق النهي بالأعمّ من الصحيح والفاسد ، وهو ممنوع نقضا بوقوع تعلّقه بالأعمّ في جميع ألفاظ المعاملات بوفاق من الخصم ، فلو لا جوازه لما وقع أصلا ورأسا ، لعدم جوازه تخصيص المانع العقلي من جوازه وهو امتناع تعلّق النهي بالممتنع وغير المقدور .
وحلّا بأنّ الممتنع هو تعلّق النهي بغير الصحيح وغير المقدور قبل النهي ، لا
هامش
( 1 ) نهاية السؤل في شرح منهاج الأصول 2 : 296 .