إثبات التوقيفيات وهو معنى قولهم : لا يثبت اللغات بالترجيح .
وثانيا : بأنّ مقايسة وضع المركّبات الشرعيّة على وضع الأعلام الشخصية ليس بأولى من مقايسته على وضع سائر المركّبات العرفية الموضوعة بإزاء التامّ وما يحذو حذوه في الخواص والمنفعة .
وثالثا : سلّمنا ، لكن القياس كالأصول لا يقاوم أدلّتنا المذكورة .
ومنها : أنّها لو كانت موضوعة للصحيحة لزم أن يكون متعلّق النذر واليمين فيما لو نذر أو حلف أن لا يصلّي في مكان مرجوح هو الصلاة الصحيحة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
أمّا الملازمة فلأنّ التقدير وضعها للصحيحة ، وأمّا بطلان اللازم فلأنّ تعلّق النذر واليمين بها يستلزم النهي عنها ، وهو يستلزم فسادها ، وفسادها يستلزم عدم تعلّق النذر واليمين بها ، وعدم الحنث بفعلها ، إذ التقدير تعلّقهما بالصحيحة لا غير ، وهو باطل بالاتّفاق ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
والجواب عنه أوّلا : بالنقض بما لو قيّد مورد النذر واليمين بالصحّة ، مع أنّ مجرّد عدم انعقاد النذر واليمين إلّا برجحان المتعلّق وكون المقصود الانعتاق قرينة كافية في انصراف إطلاق موردهما إلى الصحّة ، ووجه نقضه به أنّه لو التزم حينئذ بعدم صحّتها فيه نظرا إلى انعقاد النذر أوردنا عليه ما أورد علينا من أنّه كيف يتحقّق الحنث بإيقاع ما ليس من أفراد المحلوف بتركه ولو التزم بصحّتها : ومنع انعقاد النذر لاتّجه لنا الالتزام به على التقدير الأوّل أيضا .
وثانيا : بالحلّ وهو : أنّه إن أريد من الصلاة الصحيحة اللازمة في مورد النذر واليمين تامّ الأجزاء والشرائط الأصليّة فبطلان التالي ممنوع .
وإن أريد الأعمّ منه ومن المستجمع حتى للشروط اللاحقة من طروّ النذر واليمين فالملازمة ممنوعة ، لأنّ المراد من الصحّة المأخوذة قيدا في ألفاظ العبادات
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٩٢