هي الحسن والمصلحة الواقعية الملزومة للأمر والمساوية له لولا المانع الاختياري من النذر وشبهه .
فالمراد من الصحيح في محل النزاع هو تامّ الأجزاء والشروط الأصليّة دون المستجمع حتى للشروط اللّاحقة المنتزعة من طروّ الموانع الاختيارية من النذر وشبهه .
وعلى ذلك فيحنث الناذر بترك الصلاة في مكان مرجوح بفعله فيه وإن وقع فاسدا من جهة خصوص طروّ النذر لكونه من أفراد الصحيح المحلوف على تركه قبل طروّ تلك الجهة الخاصّة كما يحنث الناذر بترك المكروهات أو المباحات في يوم معلوم بإتيانه في ذلك اليوم مكروها أو مباحا قبل النذر والحلف ، مع أنّ المأتيّ به ليس من المكروهات والمباحات ، ومع ذلك لا تجوّز في لفظ المكروه ولا المباح المتعلّق للنذر والحلف المفروضين ، فكذا الحال فيما نحن فيه من العبادة المحلوف على تركها في المكان المرجوح .
نعم ، لو لم يتمكّن الحالف من قصد القربة في إتيان العبادة المحلوف على تركها إلّا مع زعمه عدم الفساد كان أثر النذر والحلف فيه مجرّد الفساد من غير حنث كما زعمه الفصول رحمه اللّه ، ولكنّه مدفوع بإمكان تحقّق نيّة القربة من العالم بالفساد أيضا كما لا يخفى .
وثالثا : سلّمنا استعمال مورد النذر واليمين في الأعمّ من الصحيح والفاسد ، ولكن الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، بل الدعوى المذكورة من بطلان اللازم واستحالة استعمال موردهما في الصحيح على فرض تسليمها قرينة تعيين المجازيّة فيه ، على أنّ استعمال مورد النذر واليمين في الأعمّ يستلزم تعلّقهما بقسميه من الصحيح والفاسد ، فيعود الإشكال المذكور بالنسبة إلى تعلّقهما بالصحيح إلّا أن يقيّد بالفاسد حذرا من التناقض .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 193
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٩٣