تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
على القول بالصحيح للزم على القول بالأعم أيضا فيما لو نذر شيئا لمن يصلّي صلاة واجبة أو مندوبة ، ضرورة عدم اتّصاف الفاسدة بشيء منهما مع أنّا لم نقف على من التزم التفتيش فيه ، ولا على من التزم التفصيل بينه وبين الصورة المتقدّمة . وثانيا : بالحلّ ، وقرّبه في الهداية « 1 » أوّلا : بأنّ عدم التفتيش والبحث في المقامين إنّما هو من مقتضيات أصالة صحّة أفعال المسلمين المقرّرة في الشرع . والقول بأنّ أقصى ما يقتضيه الأصل المذكور هو الحمل على الصحّة عند العامل لا الحامل . مدفوع : بأنّ الذي يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحّة الواقعية ، كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق ، لاختلافهم في أحكام الذبائح والجلود وغيرها ، وكثير من العامّة لا يشترطون الإسلام في المذكّي ويحلّلون ذبائح أهل الكتاب ، وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميّت بالدباغ ، فلو لم نقل بأصالة [ حمل ] فعل المسلم على الصحّة الواقعية لم يجز لنا أن نأخذ منهم شيئا من اللحوم والجلود ، مع عدم علمنا بحقيقة الحال ، وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمّة عليهم السلام ، بل يجرى ذلك بالنسبة إلى أهل الحقّ أيضا لاشتباه العوام في كثير من الأحكام فيزعمون صحّة ما هو فاسد عند العلماء ، فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرّد إفادة الصحّة بزعم العامل صعب الأمر جدا ولم يمكن الحكم بصحّة شيء من العقود والإيقاعات ولم يجز أخذ شيء من اللحوم والجلود ، ولو من أهل الحقّ إلّا بعد التجسّس عمّا يعتقده ذلك الشخص ، وهو ما يقتضي الضرورة بفساده . وثانيا : سلّمنا أنّ مقتضى الأصل هو الصحّة عند الفاعل لا الحامل ، لكن
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 112 .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 195 | السيد عبد الحسين اللاري