وأنّ مفادها نفي صفة من صفاتها الخارجة عن الماهيّة كالصحّة والكمال بدعوى نقل تلك التركيب عرفا إلى المعنى الثاني أو شهرتها عرفا فيه أو اقترانها بما يقتضي حملها عليه من أحد القرائن الحاليّة ككون وظيفة الشارع بيان الأحكام الشرعيّة دون الموضوعات اللفظية كما قيل نحوه فيما أثبت فيه ذلك كقوله عليه السّلام : « الطواف في البيت صلاة » « 1 » و « الاثنان فما فوقها جماعة » « 2 » حيث حمل على إرادة بيان الفضيلة دون بيان مسمّى الموضوعات اللفظية أو أحد القرائن العقلية كعدم إمكان حمل شيء من الروايات على نفي الماهيّة ، لاستلزام الدور من توقّف القول بالصحيح على نفيها الماهيّة وتوقّف نفيها الماهيّة على القول بالصحيح أو كعدم حمل بعضها على نفي الماهيّة لصحّة الصلاة في صورة نسيان الفاتحة ، أو عدم التمكّن من قراءتها ، أو كون المصلّي مأموما .
وكذا الرواية الأخيرة ، إذ قد يصحّ الصوم مع عدم بيتوتة من الليل بتقريب أنّه لو بنى على ظاهر العبارة لزم أن لا تكون الصلاة الفاقدة للفاتحة صلاة ولو كان الفقد لنسيان أو لعذر ولا قائل به ، والقول بتقييدها بصورة العمد والقدرة مجاز ليس بأولى من حملها على نفى الكمال ، إذ لا بعد في كون الصلاة الفاقدة للفاتحة نسيانا أو لعذر دون الصلاة المشتملة عليها في الكمال بدعوى عدم ترجيح التخصيص على هذا المجاز لشيوعه حتى قيل فيه بالنقل ، مضافا إلى كونه تخصيص بالأكثر وعلى فرض جوازه بعيد ، ولا أقلّ من مساواته لذلك الاحتمال الكافي في هدم الاستدلال .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 2 : 167 .
( 2 ) كنز العمّال 7 : 555 حديث رقم 20224 وفي المستدرك 6 : 453 ب « 4 » من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ما يقرب منه .