المثالين على بيان الموضوع ، دون مانعيته من حمل ما نحن فيه عليه .
وعن الرابع : بمنع توقّف نفي الماهيّة في تلك الروايات على القول بالصحيح ، بل موقوف على الأخذ بظهور اللفظ والبناء على أصالة الحقيقة .
وعن الخامس : مضافا إلى اختصاصه ببعض الروايات وسلامة الاستدلال بالبعض الآخر أنّه مدفوع بالإجمال والتفصيل .
أمّا إجماله فلفهم كافّة الأصحاب وغيرهم من الرواية دلالتها على وجوب الفاتحة في الصلاة ، ولو حمل على نفي الكمال لم يكن دالّا على وجوب الفاتحة وهو كما ترى إسقاط للرواية عن الإفادة .
وأمّا تفصيله فلأنّه لا يرفع اليد عن المقتضى إلّا بقدر مانعية المانع ، ومع ذلك كيف يصحّ مانعية الأدلّة الدالّة على الصلاة الفاقدة للفاتحة نسيانا أو مأموما عن مطلق ظهور الرواية في نفي الماهيّة حتى في صورة العمد ، بل أقصى مانعيّتها هو تقييد إطلاق نفيها الماهيّة بصورة العمد ، لا صرفها عن مطلق نفي الماهيّة إلى الحمل على نفي الكمال مطلقا حتى في صورة العمد ، وعلى ذلك فالأمر متعيّن في التقييد لا دائر بينه وبين المجاز حتى يحتاج إلى الترجيح ، مع أنّ الترجيح على تقدير الدوران مع التقييد لا المجاز ، لما عرفت من أنّ دعوى شيوعه في هذا الزمان غير مرجّح لتقديمه على التقييد في زمان الصدور ، وشيوعه في زمان الصدور مستلزم لحصول نقله في هذا الزمان .
وأمّا دعوى لزوم التخصيص بالأكثر فناظر إلى فرض المخصص عنوان ناسي الفاتحة وعنوان صلاة المأموم ، فلم يبق سوى عنوان العامد ، وأمّا بالنظر إلى فرضه مصاديق الناسي والمأموم فلا إشكال في أنّ مصاديق نسيان الفاتحة والمأموم لم يبلغ معشارا من مصاديق غير الناسي لها وغير المأموم ، وقد تقرّر أنّ الاستهجان العرفي إنّما هو في التخصيص بالأكثر من حيث العنوان والمصاديق معا ، وأمّا من
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 188
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٨٨