تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومع تسليم تلك الغلبة فجريان الأصل في تبادر الصحيح مقدّم على جريانه في تبادر الأعمّ ، لأنّ الشكّ في تبادر الأعمّ من قبيل الشكّ المسبب عن الشكّ في كيفية تبادر الصحيح ، وقد تقرّر في محله أنّ الأصل في الشكّ السببي مقدّم على الأصل في الشكّ المسببي . وفي ذلك كلّه تأمّل ، بل الأصل في التبادر المشكوك كونه وضعيّا أو إطلاقيّا ناشئا عن الانصراف هو الوضع لأصالة عدم شيء من سببي الانصراف وهما غلبة الوجود والاستعمال وأصالة عدم بلوغهما الحدّ الموجب للانصراف على تقدير الوجود . ومنها : أنّ استعمال ألفاظ العبادة في الصحيحة منها أغلب جدا من استعمالها في الفاسد إلى الحدّ الموجب لالحاق الفاسد بالنادر الأندر في الاستعمال وان كان في الوجود بالعكس ، ولا ريب أنّ أغلبية الاستعمال من علائم الحقيقة غالبا وأندرية الاستعمال من علائم المجاز غالبا ، والظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب وأمّا أغلبيّة الفاسد على الصحيح في الوجود فلا يقاوم أغلبيّة الاستعمال في العكس كما لا يخفى . ومنها : صحّة سلب الاسم عن الفاسدة في عرف المتشرّعة ، بل ووقوع سلبه عنها في لسان الشارع ، أمّا صحّة السلب عرفا فلجواز قول المتعبد عبادة فاسدة من الصلاة والصوم والوضوء والغسل والتيمّم ونحوها : ما صلّيت ولا صمت ولا تعبّدت ولا توضّأت ولا اغتسلت ولا تيمّمت ونحوها ، ولم يكذب في عرف المتشرعة ، وجواز قوله : صلّيت ونحوه لا ينافي ذلك ، لأنّ صحّة السلب نصّ في الدلالة على المجازية والاستعمال أعمّ من الحقيقة ، لجواز تأخير القرينة والبيان عن وقت الخطاب ، والممنوع تأخيرهما عن وقت الحاجة . وأمّا وقوع السلب شرعا فتارة بالالتزام وتارة بالمطابقة : أمّا وقوعه التزاما