تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
المعنى ، إلى آخر كلامه . أقول : أمّا الجواب الأوّل : فيندفع بأن عدم اعتبار تلك الأجزاء في مسمى مطلق الصلاة يستلزم كون استعمالها في المستجمع للأركان وغيرها ، كما هو الغالب مجازا ، لأنّ أجزاء الصلاة ونحوها أجزاء خارجية متباينة وليست من الأجزاء التحليلية المتّحدة في المصداق ، فإطلاق اللفظ الموضوع لبعضها على الكلّ مجاز ، بل قد يكون غلطا ، وليس من قبيل إطلاق الجنس على النوع أو النوع على الصنف أو الفرد كما قد يتوهّم . وأمّا الجواب الثاني : فهو وإن كان وجيها ، إلّا أنّ الإيراد الأوّل أعني : عدم اتّحاد تحقّق الأركان مع صدق الصلاة كاف في عدم صحّه فرض الأركان جامعا . ولا يصحّ أيضا فرض معظم الأجزاء المحصلة للصدق جامعا على وجه يكون اللفظ موضوعا للتام ، ويستعمل في الفاسد والناقص حقيقة من باب المسامحة العرفية ، نظير استعمال ألفاظ الموازين والمقادير على الزائد والناقص بيسير ، كما هو معنى قولهم : المسمّى شرعي والتسمية عرفي . ووجه عدم صحّة فرض ذلك أنّ تحقّق مسامحة استعمال التامّ في الناقص منوط أوّلا بمعرفة خاصية التامّ وثانيا بتحقّقها في الناقص ، والمفروض عدم وجود المناط في ألفاظ العبادات ، لأنّ المسامح في استعمالها إن كان هو الشارع فالمفروض عدم ترتيبه خاصية التامّ على الناقص ، وإن كان هو العرف فالمفروض عدم معرفتهم بخواصّ أحكام الشرع . وهذا هو السرّ في ما اشتهر في ألسنة العلماء من أنّ الأحكام الشرعيّة مبتنية على التدقيقات العقلية ، لا على المسامحات العرفية . وهو لا ينافي قولهم الآخر بأنّ الأحكام الشرعيّة مبتنية على حسب متفاهم العرف ، لا على التدقيقات الحكمية وذلك لأنّ تشخيص موضوعات الأحكام من