استعمال الشارع في مبيّن الشريعة أيضا ، كما يستند في مجيء هذا المعنى إلى تنصيص بعض اللغويّين بانّ « شرع » بمعنى سنّ ، وسنّ الأمر بمعنى بيّنه .
ولزوم إطلاق الشارع بهذا المعنى على الأئمّة عليهم السلام ، بل وعلى سائر العلماء المبيّنين للشريعة ممكن الاندفاع بانّ المراد به المبيّن ابتداء ، لا مطلق المبيّن ، لبعده عن الإطلاقات جدّا أو بواسطة صيرورة استعمال الشارع في النبي صلّى اللّه عليه وآله حقيقة عرفية كما يستند في ذلك إلى التبادر العرفي وإلى عدم صحّة السلب .
[ المقدّمة الثالثة : في أنّ الألفاظ التي اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها ]
هل استعملها الشارع في المعاني الشرعيّة ولو على سبيل المجاز ، حتى يكون الزوائد شروط وقيود داخلية . أو استعملها في المعاني اللغوية كألفاظ المعاملات والزوائد شروط وقيود فهمت من الخارج ، كما عن القاضي « 1 » .
وبعبارة أنّ القيود الزائدة هل هي قيود مأخوذة في المطلوب كما هو المشهور ، أم في الطلب كما عن القاضي .
وثمرة هذا النزاع قيل : يظهر في إجراء أصل العدم في ماهيّة العبادات ، فيمكن على طريقة القاضي إجراء الأصل مطلقا ، سواء كان الشكّ في الأجزاء المقوّمة أو غير المقوّمة أو في الشروط ، بخلاف غير القاضي ، فإنّه لا يمكن إجراء الأصل على مذهب الصحيح مطلقا ، وكذا على مذهب الأعميّ في الأجزاء المقوّمة .
وأمّا في غيرها فيجوز مطلقا ، شروطا كانت أو أجزاء للمطلوب ، إلى آخر ما في القوانين « 2 » والضوابط « 3 » من توجيه ترتّب هذه الثمرة بما هو غير وجيه كما ستعرف وجهه في خاتمة مسألة الصحيح والأعمّ بما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) ميزان الأصول 1 : 538 ، 539 وارشاد الفحول : 19 ، والمراد من القاضي هو أبو بكر الباقلاني .
( 2 ) القوانين 1 : 40 ، 45 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 25 .