تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
« وانّه تعالى قد أكمل الدين بحيث لم يبق شيء إلّا وبيّن حكمه لرسوله حتى أرش الخدش في الوجه وبيّنه الرسول لأوصيائه » « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا يقف المتتبّع عليه . ومنها : أنّه لولا الاختصاص للزم التفويض وهو وإن لم يمتنع عقلا إلّا أنّه خلاف الاجماع ونصوص الآيات والأخبار ، حتى أنّ في مضامين بعض الأخبار عن الكافي أنّ المعصوم عليه السّلام يقول : « نحن براء من أهل التفويض كما برئ عيسى عليه السلام من النصارى » « 2 » . وأمّا ما يقرب في الكافي عن طرق أهل العصمة من الأخبار الكثيرة الدالّة على التفويض « 3 » . فمضافا إلى عدم ظهورها في تفويض الخلق والجعل ، وإلى ما في بعضها من تعميم التفويض إلى الأئمّة أيضا - الباطل بالاتّفاق ظاهرا - لا تقاوم أخبار المنع والتبرّؤ منه . وحينئذ إن لم نقل بطرحها فلا أقلّ من الجمع وحمل التفويض فيها على تفويض بيان الأحكام المخلوقة للّه تعالى التابعة للصفات الكامنة إليه صلّى اللّه عليه وآله لما أعطاه اللّه تعالى من القوّة القدسيّة المدركة للحسن والقبح الذاتيين الذين هما ملزومان للأحكام المجعولة ، لما ثبت من كون الحسن والقبح عقليّين كما لا تخلو الأخبار أيضا من الإيماء إليه ، لا تفويض خلق الأحكام وجعلها إليه صلّى اللّه عليه وآله هذا . ولكن لا يخفى أنّ أقصى مفاد هذه الوجوه هو اختصاص حقيقة معنى الشارع والجاعل به تعالى ، وهو لا ينافي تصحيح إطلاقه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بواسطة اختصاص خصوص وضع ألفاظ الشرع وجعلها به أو بواسطة اختصاص جعل مطلق الأحكام بحسب الظاهر به صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان من تعليم الإلهى أو بواسطة
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 272 ب « 48 » من أبواب ديات الأعضاء ح 1 . ( 2 ) جاء في الكافي ممّا يقرب من ذلك ، انظر الكافي 1 : 269 ح 6 . ( 3 ) الكافي 1 : 265 .