وأمّا على القول المشهور من توقّفه على الرخصة النوعية فلأنّه وإن صحّ التخلّف وعدم الاطّراد لمانع . إلّا أنّ عدم هذا الاطّراد لا يكون علامة للمجاز ، لعدم اختصاص عروض المانع باطّراد المجاز ، بل قد يعرض المانع اطّراد الحقيقة أيضا ، فظهر أن لا شيء من الامارتين بعلامة ، أمّا الاطّراد فلأعمّيته ، وأمّا عدم الاطّراد فلعدم وجوده بناء على المختار ، أو لوجود ما لا ينفع بناء على المشهور ، وهذا الإيراد هو حجّة القول الثاني .
وقد أورد على كون عدم الاطّراد علامة المجاز النقض بمثل الفاضل والسخيّ ، فإنّهما موضوعان لذات ثبت له الفضل والسخاء ولا يطلقان عليه تعالى مع وجودهما فيه ، وبالقارورة ، فإنّها موضوعة لما يستقرّ فيه الشيء ولا يطلق على غير الزجاجة .
وقد أجيب عن الإيراد الأوّل بأنّ الاطّراد في المجاز إنّما يكون في آحاد منها على سبيل الندرة ، فلا ينافي حصول الظن المطلوب في باب الأوضاع من ضميمة قاعدة إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب .
ورد أوّلا بمنع الغلبة المدّعاة ، فإنّ معظم المجازات المشتملة على المشابهة الظاهرة يطّرد استعمالها في المحاورات ، وإنّما ينتفي الاطّراد غالبا في سائر أنواع المجاز ممّا تكون العلاقة فيها غير المشابهة ، وحينئذ فلا يبقى ظنّ بكون المعنى الذي فرض اطّراده في الاستعمال من المعاني الحقيقيّة .
نعم لو دار الأمر بين الحقيقة والمجاز المرسل أمكن إثبات الوضع بالاطّراد نظرا إلى غلبة عدم الاطّراد في المجاز المرسل ، وأمّا إذا دار الأمر بينهما وبين الاستعارة لم يصح ذلك .
وثانيا بمنع حجّية الظنّ بالأوضاع على تقدير حصوله إلّا عند المشهور الذين سبق الكلام عليهم في محلّه .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 122
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٢٢