بما يرجع حاصله إلى منع توقّف المجاز على العلم بصحّة سلب جميع معانيه الحقيقيّة حتى يرد الإشكال المذكور ، بل يكفى صحّة سلب بعض معانيه الحقيقيّة عنه ، لأنّه حينئذ إن لم يكن مجازا في المعنى المسلوب عنه لكان حقيقة ، لأنّ المفروض صحّة الاستعمال فيلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّه إمّا أن يعلم مغايرة مورد الاستعمال لذلك المعنى الحقيقي المسلوب ، أو يعلم عدم مغايرته له أو لا يعلم المغايرة ولا عدم المغايرة ، فعلى الأوّل تكون قاعدة أنّ المجاز خير من الاشتراك بنفسها كافية في تعيين المجازية ، ولا حاجة إلى صحّة السلب أوّلا ثمّ انضمام القاعدة إليه ، وعلى الثاني لا يتعقّل السلب ، وعلى الثالث لا مدفع للدور .
وثانيا : أنّ الأصل المذكور إنّما يجرى حيث يكون بين المعنيين علاقة معتبرة ، إذ بدونها لا محيص عن ثبوت الاشتراك ووضع آخر ، وحينئذ لا يمكن نفيه عن المعنى المستعمل فيه بالأصل .
وثالثا : أنّ الأصل قد يختلف عن موارده لقيام دليل عليه والعلامة لا يجوز تخلّفها .
ورابعا : أنّ ظاهر إطلاقهم كون صحّة السلب سببا تامّا لفهم المجازية لا جزء سبب .
وخامسا : أنّ ظاهر إطلاقهم كون صحّة السلب علامة اتّفاقية ، وعلى ما ذكر تكون علامة خلافية لابتنائها على القول بكون المجاز خير من الاشتراك دون القول بالعكس .
ومنها : ما نسب إلى جمال الدين من أنّ المراد بصحّة السلب هو صحّة سلب
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 22 .