المعنى المذكور الملحوظ في الإثبات في نفس الأمر ، لا مطلق نفس المعنى حتى يلزم فساد الحكم بصحّة السلب في بعض صوره وعدم دلالته على المجاز في بعض آخر ، ولا خصوص المعنى الحقيقي ليلزم الدور ، وقد أشير في الهداية إلى توضيح هذا الجواب وردّه بما لا مزيد عليه ، ومن أراد فليراجع « 1 » .
ومن جملة أمارات الوضع أصالة عدم النقل فيستدل بها عند ثبوت حقيقة أو مجاز في زمان على ثبوته في زمان آخر سابق أو لاحق إذا ثبت استعماله فيه كقول الأكثرين : الأمر حقيقة في الوجوب عرفا فكذا لغة وشرعا لأصالة عدم النقل .
ومنها : أصالة عدم الاشتراك ، كما إذا وجد اللفظ مستعمل في معنيين وعلم انّه حقيقة في أحدهما بخصوصه وشكّ في الآخر فيحكم بكونه مجازا فيه ، لئلّا يلزم الاشتراك المخالف للأصل ، وهذا إنّما يتمّ إذا كان بين المعنيين علاقة مصحّحة للتجوّز .
وهذان الأصلان من الدلائل كالقياس ، لا من العلائم ، إلّا أنّه لا خلاف ظاهرا في استثناء حجّية الظن الحاصل منهما بالأوضاع عن الخلاف في حجّية الظن بالأوضاع بخلاف حجّية الظنّ الحاصل من القياس ، هذا كلّه في العلائم والدلائل المعتبرة المشهورة .
وهاهنا علائم ودلائل أخر غير معتبرة وغير مشهورة ،
[ فمنها : الاطّراد ]
وعدمه واختلفوا في كونهما علامة على أقوال : ثالثها منع كون الاطّراد علامة الحقيقة وتسليم كون عدمه علامة المجاز .
والمراد من الاطّراد اطّراد استعمال اللفظ في المعنى المفروض بحسب المقامات بحيث لا يخصّص جوازه بمقام دون آخر وبصورة دون أخرى ، وذلك
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 50 .