ومنها : ما أجاب به الفاضل المذكور « 1 » ثانيا من أنّ المراد في صحّة السلب وعدمه صحّة سلب المعنى الحقيقي وعدمه عمّا احتمل فرديّته له ، بأن يعلم للفظ معنى حقيقي ذو أفراد وشكّ في دخول المبحوث عنه فيها وعدمه « 2 » .
ولا يخفى عدم اندفاع الدور بهذا الوجه أيضا ، لأنّ الشكّ في دخول المبحوث عنه إن كان ناشئا عن الشكّ في عموم الوضع ليشمل المبحوث عنه أو خصوصه لئلّا يشمله فلا مناص من توقّف صحّة السلب وعدمه على معرفة المجاز والحقيقة ، على أنّ المقام خارج عن البحث لما سيأتي من ادّعائه الشهرة في التوقّف فيه وادّعاء المشهور حمله على الحقيقة .
وإن كان ناشئا عن عروض المبحوث عنه أمر خارجي كالظلمة ونحوه فالشكّ حينئذ دائر مدار العارض وجودا وعدما ، فهو خارج عن البحث أيضا ، لأنّ تمييز المصاديق الخارجية إنّما هو بالأمارات الخارجية لا بصحّة السلب وعدمه .
ومنها : ما حكي عن الفاضل الجواد قدس سره من أنّه ليس المراد كون صحّة السلب علامة لتشخيص المجاز حتى يستلزم الدور ، بل المراد كونها علامة لتشخيص كون المراد هل هو الحقيقة أو المجاز ؟ فالمراد أنّا إذا علمنا المعنى الحقيقي للّفظ ومعناه المجازي ولم نعلم ما أراد القائل منه ، فإنّا نعلم بصحّة سلب المعنى الحقيقي عن المورد أنّ المراد المعنى المجازي .
وأنت خبير بأنّ هذا الجواب لا يدفع السؤال أيضا ، لأنّ الشكّ في المراد إمّا أن ينشأ عن الجهل بأصل المراد بعد إحراز الموضوع له وكيفيّة الوضع من العموم والخصوص ، أو عن الجهل بكيفيّة الوضع هل هو عامّ ليندرج مورد الاستعمال في المعنى الحقيقي ، أو خاصّ ليندرج في المعنى المجازي ؟
هامش
( 1 ) المراد هو المحقّق صاحب القوانين .
( 2 ) القوانين 1 : 22 .