وعلى كلّ من التقديرين فالفرض خارج عن محلّ البحث ، لأنّ المرجع في الأوّل إلى أصالة الحقيقة ، وفي الثاني إلى أصالة الحقيقة أو المجاز أو التوقّف على اختلاف الآراء ، كما ستعرف تفصيلا .
وإلى الاحتمال الأوّل ينظر إيراد صاحب القوانين « 1 » وغيره على المجيب بأنّه خروج عن محل البحث ، لأنّ المرجع فيه إلى أصالة الحقيقة . . . إلخ ، وإلى الاحتمال الثاني ينظر إيراد صاحب الهداية « 2 » عليهم بأنّ مرجع كلام المجيب إلى الجواب الثاني الذي أجاب به صاحب القوانين ، فيرد عليه ما أوردنا عليه مستظهرا للاحتمال الثاني بوجهين من كلام المجيب .
أحدهما : أنّه إذا لم يطلق اللفظ على مصداق معيّن ، فمن أين يتحقّق هناك معلوم للاستعمال ؟
ثانيهما : أنّه مع الجهل بالمراد مطلقا ، كيف يتعقّل سلب المعنى الحقيقي من المجهول المطلق ويعرف بذلك كون المستعمل فيه مجازا ؟
ولكن لا يخفى أنّ شيئا من الوجهين المذكورين لا ينهض دليلا على ما ادّعاه من تعيين مراد المجيب في الاحتمال الثاني ، أمّا الوجه الأوّل ، فلأنّه استبعاد محض ، وأمّا الوجه الثاني فلأنّ عدم تعقّل سلب المعنى الحقيقي عن المجهول المطلق مبنيّ على كون السالب هو المخاطب الجاهل .
وأمّا على كون السالب هو المتكلّم العالم بالمستعمل فيه فلا ريب في تعقّله ، وعلى ذلك فلا مدفع للايرادات التي أوردها صاحب القوانين على المجيب بما ذكره صاحب الهداية ، كما لا يخفى على من راجع .
ومنها : ما أشار إليه في القوانين من اندفاع الدور بما يجرى في المجاز فقط
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 21 .
( 2 ) راجع هداية المسترشدين : 52 .