لا يقال : إنّ ما ذكرت في التقدير الثاني من توقّف علم الجاهل على علم أهل العرف إنّما يتمّ فيما اكتفينا بالجزئيّة في جانب صحّة السلب ، كما اكتفينا به في جانب عدمها ، وأمّا على ما اعتبرنا الكلّية فعلم الجاهل بصحّة سلب العرف جميع المعاني الحقيقيّة موقوف على علمه بجميع المعاني الحقيقيّة ، لا على علم أهل العرف .
لانّا نقول : قد تقدّم في الجواب عن إضمار الدور منع توقّف معرفة الجاهل بصحّة سلب العرف جميع المعاني الحقيقيّة على معرفته جميع المعاني الحقيقيّة ، بل هو موقوف على مجرّد تجرّد لفظ المسلوب عن القرينة في لسان العرف بالتوضيح المتقدّم .
وقد يجاب عن الدور بوجوه مردودة .
منها : أنّ المراد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرّد عن القرينة وما يفهم منه عرفا كذلك . ووجه ردّه ما أشار إليه في القوانين من أنّه مجرّد تغيير عبارة ولا يدفع السؤال « 1 » . . . الخ .
ولكن لا يخفى أنّ هذا الإيراد مبنيّ على الأخذ بظاهر الجواب من جعل العرف قيدا للفهم لا للسلب ، وإلّا فمراد المجيب إنّما هو رفع الدور بتغاير العلم الموقوف والموقوف عليه من حيث المتعلّق كما هو أحد شقّي الجواب الذي اخترناه .
ومنها : ما أجاب به صاحب القوانين وغيره من أنّ المراد بكون صحّة السلب علامة للمجاز أنّ صحّة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقيّة عن المعنى المبحوث عنه علامة لمجازيّته بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب ، فإن كان المسلوب الحقيقي
هامش
( 1 و 2 ) القوانين 1 : 21 .