تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المعاني الحقيقيّة على معرفة كون المستعمل فيه ليس منها ، بل هو موقوف على مجرد تجرّد لفظ المسلوب عن القرينة عرفا . فلو قيل : إنّ الذهب ليس بعين مجرّدا عن القرينة علم أنّ الغرض سلب كلّ الحقائق التي هي المفهوم عرفا من هذا اللفظ عند أهل اللسان بلا قرينة عن مورد الاستعمال ، إذ لو كان الغرض نفي بعض معاني المشترك عن بعض لأقام القرينة وقال : إنّ الذهب ليس بعين جارية أو باكية وهكذا ، لا أنّه ليس بعين بقول مطلق فإنّه إغراء بالجهل . وأمّا عن الدور المصرّح فبما مرّ في التبادر من أنّ المستعلم الجاهل بالوضع إمّا أن يباشر إعمال الإمارة بنفسه ، كما إذا كان عالما بالوضع إجمالا لكونه من أهل اللسان ، وجاهلا به تفصيلا ، لعروض الشبهات عليه كما في عوام أهل اللسان ، وإمّا أن يرجع في إعمالها إلى أهل العرف ، كما إذا لم يكن عالما به لا تفصيلا ولا إجمالا ، وعلى كلّ من التقديرين فالعلم الموقوف والموقوف عليه متغايران . أمّا على التقدير الأوّل فلتغايرهما من حيث الإجمال والتفصيل كتغاير العلم بالنتيجة للعلم بمقدميّته من تلك الحيثية في الشكل الأوّل ، فكما أنّ تفصيل معرفة حدوث العالم موقوف على إجمال معرفة تغيّره ومعرفة تغيّر كلّ حادث ، كذلك تفصيل معرفة المجاز موقوف على إجمال معرفة صحّة سلب المعاني الحقيقيّة ومعرفة مجازيّة كلّ ما يصحّ سلب المعاني الحقيقيّة عنه . وأمّا على التقدير الثاني فلتغايرهما من حيث المتعلّق ، فلا يكون العلم التفصيلي للجاهل بالوضع موقوفا على علمه التفصيلي في شيء من التقديرين حتى يستلزم الدور ، بل هو في التقدير الأوّل موقوف على علمه الإجمالي الغير الموقوف على علمه التفصيلي ، وفي التقدير الثاني موقوف على علم أهل العرف الغير الموقوف على علم الجاهل .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 114 | السيد عبد الحسين اللاري