فلا يكون العلم التفصيلي للجاهل موقوفا على علمه التفصيلي إلّا في القسم الأخير من التبادر الذي هو غير مقصود .
وأمّا سائر الأقسام التي هي المقصودة بالعلامة فالعلم التفصيلي فيها إمّا موقوف على العلم الإجمالي الغير الموقوف على التفصيلي أو على علم أهل العرف الغير الموقوف على علم الجاهل .
والحاصل أنّ الدور مدفوع إمّا بتغاير العلم الموقوف والموقوف عليه من حيث المتعلّق كما في استعلام الجاهل من العالم أو من حيث الاجمال والتفصيل نظير الشكل الأوّل ، كما في استعلام الشخص الواحد من نفسه .
ومن جملة الإيرادات الواردة على التبادر انتقاض طرده بالمعاني الالتزامية فانّها خارجة عن الموضوع له وهي متبادرة من اللفظ فلا يدلّ التبادر على الحقيقة .
والجواب عنه أنّ التبادر الذي هو علامة الحقيقة هو التبادر الأوّلي الحاصل بلا واسطة ، وتبادر المعاني الالتزامية حاصل بعد تبادر الملزوم وتحصيل الانتقال إلى اللازم بعد الانتقال إلى الملزوم .
ثمّ إنّ هذا الكلام كلّه في التبادر الاجتهادي ، وهو المعلوم استناده إلى حاقّ اللفظ .
وأمّا التبادر الفقاهتي الغير المعلوم استناده إلى حاقّ اللفظ فلا إشكال في لزوم حمل اللفظ عليه . وإنّما الاشكال في كونه علامة للحقيقة وكاشفا عن كون المتبادر معنى حقيقيا أم لا ؟
فنقول : إن كان الشكّ في تشخيص [ أنّ ] القرينة المقرونة به هل هي قرينة مؤكّدة ليكون المتبادر معنى حقيقيّا أم قرينة صارفة ليكون معنى مجازيا أو مفهمة ليكون اللفظ مشتركا معنويا أم معيّنة ليكون مشتركا لفظيا ، فالمرجع هو قاعدة الاستعمال التي اختلفوا فيها بأولويّة التأسيس من التأكيد وعدمه وبأولويّة المجاز
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٠٥