من الاشتراك والعكس .
وإن كان الشكّ في وجود القرينة معه وعدمه فقد اشتهر في ألسنة المتأخّرين أنّ الأصل في هذا التبادر كونه تبادرا حقيقيا لا اطلاقيا بالإجماع ، وبقاعدة الغلبة ، وباستصحاب عدم القرينة .
وفيه : أمّا الإجماع فنمنع أوّلا إمكانه في المسألة ، لكونها من المسائل الأصولية لا الفروعية والتوقيفية التي من شأن الشارع بيانها .
وثانيا : نمنع وقوعه في المسألة ، لكونها من المسائل المستحدثة عنوانها لها في الكتب .
وثالثا : نمنع حجّيته في المسألة ، لعدم الدليل على حجّية الظنّ الحاصل منه بالخصوص سيّما في تشخيص الأوضاع .
وأمّا الغلبة فأولا : بمنع أغلبيّة التبادر الحقيقي من التبادر الإطلاقي إن لم نقل الأمر بالعكس ، ألا ترى أنّ تبادر المطلقات إلى الأفراد الشائعة أغلب من تبادرها إلى الحقائق .
وثانيا : نمنع حجية الظن الحاصل من تلك الغلبة بالخصوص ، لأنّ تلك الغلبة على تقدير تسلميها لم تبلغ حدّ سائر الغلبات المحصلة للظن المكتفى به في إثبات الأوضاع كما لا يخفى على من له تدرّب في المحاورات .
وأمّا استصحاب عدم القرينة ، فلعدم الدليل على حجّيته في اثبات اللوازم العقليّة والعاديّة ، سواء كان اعتباره من باب التعبّد أو الظن النوعي ، ومن البيّن أنّ تشخيص الوضع والموضوع له من لوازمه العادية .
وإذا تبيّن أنّه لا أصل في البين للرجوع إليه في مقام دوران التبادر بين الحقيقي والاطلاقي ، فلا جرم من الرجوع في تشخيص ذلك التبادر وإلى عدم صحّة السلب وصحّته ، فمتى انضم إلى تبادر اللفظ في معنى صحّة سلب ما عداه
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 106
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٠٦