فنقول :
الاختلاف في المعنى الحرفي هو انه مغفول عنه بمعنى انه معنى مرآتي غير مستقل أو غير مغفول عنه اعني كونه مستقلا وذلك يوجب ظهور ثمرة في باب الواجب المشروط وكذا في باب المفاهيم إذ لو كان معناه مغفولا عنه لا يمكن اطلاقه أو تقييده ضرورة وجود التنافي بين كون الشيء مغفولا عنه وكونه مطلقا أو مشروطا ونتيجة ذلك عدم رجوع القيد في الجملة الطلبية مثل حجّوا ان استطعتم إلى الهيئة للفرض فان معناها مغفول عنه فيتعين رجوعه إلى المادة وحينئذ يتعلق الشرط بالواجب لا بالوجوب فالوجوب فعلى والواجب استقبالى وعليه يلزم انكار الواجب المشروط الذي قال به المشهور ، واما لو قال بان المعنى الحرفي لا يكون مغفولا عنه فيجوز ارجاع القيود والشروط في الكلام إليها وعليه يجوز رجوع الشرط في المثال المذكور إلى الهيئة ويحصل الواجب المشروط فمعنى قوله حجّوا ان استطعتم ان وجوبه مشروط بتحقق الاستطاعة فما لم يتحقق الاستطاعة لا يجب هو فلا وجوب قبل حصول الشرط في جميع أمثال المقام .
( واما الثمرة ) في باب المفاهيم وسيأتي لك إن شاء اللّه في محله ان حصول المفهوم في الجملة الشرطية منوط بتعليق سنخ الحكم على الشرط لا شخصه ، وهذا مترتب على أن للهيئة معنى غير مغفول عنه ، فان قوله في الجملة الشرطية الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء يكون سنخ الحكم فيها معلقا على الشرط بمعنى ان عدم التنجس من آثار مطلق بلوغ الماء كذا فينتفى بانتفائه وبهذا تحقق مفهوم الشرط .
واما إذا كان مدلول الهيئة معنا حرفيا مغفولا عنه فلا يمكن التعليق هنا الا بعد ملاحظة الماء بنفسه بمعنى ان شخص الحكم معلق على الشرط ونتيجة ذلك أنه يمكن تحقق الحكم بعلة أخرى أيضا فلا يمكن اخذ المفهوم ولا يكون وجوب الاكرام منحصرا على مجيء زيد في قولك ان جاءك زيد فأكرمه .
تقريرات الأصول — صفحة 68
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٦٨